تخطَّ إلى المحتوى

يا دوحة الحب والتحنان والشفقة

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

يا دوحة الحب والتحنان والشفقة

ما زلتِ رغم الطريق الصعبِ مُنطلِقة

تضحَينَ والظلُّ سقفٌ منكِ ظلَّلنا

لو لاكِ لم تبدُ مِن أغصانِنا ورقة

لو لاكِ ما ابتلَّتِ الأرواحُ منكِ ندًى

كلا ولا استَمتَعتْ في صبحها غدَقه

حضنٌ مِن الأمن تغفو فيه أعينُنا

و الحارسُ القلبُ والأجفان والحدقة

والنومُ مِن كفِّها في الليل يحضُنُنا

و الجفنُ منها لنا مُستمتِعٌ أرقه

لا ترتوي النفسُ مِن دفء الحنان إذا

كانت بما عند غير الأم مُلتصِقة

عينٌ مِن العطفِ تجري لا حدودَ لها

تروي ظِماها بفيض منه مُندفِقة

لو مَرَّ يومٌ بها ما مَرَّ مِن أحدٍ

مِنَّا ولم نتَّصلْ تقضى الدُّجَى قلِقة

يبدو على وجهها بِشرٌ يلوح إذا

حُطنا بها ليلةً في البيتِ كالحلقة

في ليلة الجمعةِ الغراءِ مجلسنا

كالبدرِ في الليل يبدى للورى ألَقَه

والابتساماتُ منها وردُ روضتِها

ما هبَّتِ الريحُ إلا أرسلَتْ عبَقه

مفتاحُ أبوابِنا إخلاصُ دعوتِها

للرزق ما كانت الأبوابُ منغلقة

كم ليلةٍ عينها مِن أجلنا سهرت

نلتذ بالنوم لكنْ عينُها أرِقة

يا مَن ترى اليُسرَ مُهراً أنتَ راكبه

قد كانت الأمُّ يومَ العُسرِ مُنطلَقه

يا مَن ترى في الدجى الأنوارَ ساطعةً

الأم مَن قد أنارت للدجى أفُقَه

يا مَن ترى المرءَ بين الناسِ ذا خلُق

الأم مَن قوَّمَت مِن صالح خُلقَه

فاخفِض لها الذلَّ بالإحسان أجنحةً

حتى ترى النفسَ بالأبرار ملتحقة

واسكب لها البرَّ ماءً طابَ منبعه

كي لا ترى النفسَ بالنكران محترقة

كلُّ الحضاراتِ في ما بينها اختلفت

لكنَّها في حقوقِ الأم متفقة

فالحب والود والإحسان فوقهما

نزعات خير على البلدان منطبقة