أَلا طَابَ الَّذِيْ سَرَّا
وَأَهْدَى البَرْدَ والجَمْرَا
أَتَانِيْ مِثْلَمَا عِطْرٍ
فَغَطَّىْ البَحْرَ وَالبَرَّا
عَزِيْزُ الخَطْوِ فَتَّانَا
وَيُسْبٍيْ اللَّحْظَ إنْ مَرَّا
أَتَانِيْ بَعْدَ عَامَيْنِ
وَلَمْ أَعْصِ لَهُ أَمْرَا
وَقَدْ أَوْدَىْ بِيَ الهَجْرُ
وَحُزْتُ الصَّبْرَ والأَجْرَا
فَتَاةٌ فِيْ رَوَابِيْها
ضَمَمْنَا اللَّيْلَ وَالفَجْرَا
إِذَا هَلَّتْ عَلَى بَالِي
رَأَيْتُ السِّحْرَ والبَدْرَا
وَشَهْدًا لَسْتُ أَنْسَاهُ
شَرِبْنَاهُ أَمِ الخَمْرَا
أُنَادِيْهَا فَلا تَسْعَى
وَتَكْسُو القَلْبَ والفِكْرَا
سَقَتْنِي الوَصْلَ أَيَّامًا
فَصَلَّيْتُ لَهُ شُكْرَا
فَلَيْتَ اللهُ خَلاّنِي
عَلَى عُسْرٍ لَهَا يُسْرَا
وَسَوَّانِي عَلَى كَأْسٍ
مِنَ النُّورِ لَهَا سُكْرَا
كَأَنِّي حِيْنَ أَلْقَاهَا
أَصِيْرُ الشَّيْخَ والحَبْرَا
وَحِيْنَ الخِدْرُ يَخْفِيْهَا
أَشُقًّ القَلْبَ والصَّدْرَا
عَزَائِي حِيْنَ تَنْسَانِي
تَزِفُّ الهَجْرَ لِيْ بُشْرَى