حطَّم قيدَ الأسد السَّجينِ
مُحَطِّمُ الفولاذِ باليمين
فليَعُد الليثُ إلى العرين
أهلاً بمصرَ البلدِ الأمينِ
من بعدِ تسعةٍ خلت تؤويني
لانت عروسُ الشرق بعد حينِ
أيْةُ عذراءَ بغير لين؟
يا فتنةَ الدنيا، وركنَ الدينِ
ومهبطَ الحكمةِ، والفنون
كوني مقرِّي، أو فلا تكوني
سيَّان إن هم عنك أبعدوني
بالهند قد نزلتُ، أو بالصينَ
كم حزَّ مثلَ النَّصلِ في وتيني
أن تشدُوَ الطيورُ فيك دوني
الطيرُ للرياض، والغُصونِ
لا للببابِ الفقرِ، والسجوني
إليك شدوي مطربَ الرنينَ
ما أبعدَ الشدوَ من الأنينِ!
لبيكِ، يا مهدَ الظباءِ العينِ
ويا مثار الشَّجر والشُّجونِ
كم فيكِ ذاتُ حاجب مقرون
أطلعت البدرَ من الجبِينَ
وانتضَت السيفَ من الجفونِ
توحي إلى الجماد بالفُتونِ
يبحثُ حسنُها عن العيونِ
لا بمُخَدَّر، ولا مصُونِ
يسمو على الريبةِ والظُّنونِ
تحيةَ الوداع والحنين
يا جارة الصحراءِ من ظعينِ
فيه التقى المسرورُ بالحزينَ
كم فيك من هُدءٍ، ومن سكونِ
ومن نخيلٍ وارفِ الغصونِ
وخضرةٍ، وسلسلٍ مَعين
ومعشرٍ بالفضلِ طوقوني
مَحَّضتُهُمْ ودِّي، ومحَّضوني
لستُ على العهود بالأمينِ
إن أنسَها تسعًا من السنينِ
شكري أزفُّه إِلى «أنطونِ»
ربِّ البيانِ المحكَم الرصينِ
والقلم المؤدَّبِ الرَّزينِ
بعضُ الورى من جوهرٍ مكنونِ
وبعضهم من حمأٍ مسنونِ