نجْلي تَغرّبَ في الرُّبوع وبَعَّدا
حتى يُشيدَ لوالديه السؤدَدا
كان المغامرَ والطليعيَّ الذي
جعَلَ المطامحَ عنده خَلْقَ الندى..
شابٌّ جريء كلُّ ما في وُسْعهِ
آتاه معتصماً بفلسفة الفِدا
نجلي عصاميٌّ أصيلٌ ناهضٌ
لم يأتنا يوماً ليطلبَ موردا..
عاش العصاميَّ الذي لم نعطه
شيئاً، ويرفض أن يقارفَ الاجتدا
نجلي ريادِيٌّ حكيمٌ نابغٌ
من قبلِ أن بلغَ الشبابَ تمَجَّدا
والحمد للرزاقِ معتمدٌ على
قدراتِ نفسه منذ بالشغل ابتدا
نجلي حنونٌ ألمعيٌّ مخلصٌ
آتاه ربُّه حكمةً وتجلُّدا
ومضى بعون الله لا يخشَى الرَّدَى
بسبيلِ لقمةِ عيشه مستأسِدا
إني لأعشق نجليَ المتعبِّدا
هذا الذي بضِيا حِجاهُ استَرشَدا
وكأنه من حُسْنِ أخلاقٍ له
أحدُ الملائكِ أو جهابذةِ الهدى
كان البطوليّ الطَّموح وقد بنى
مجداً لأمَّةِ آدَمٍ متفرِّدا
نجلي المفدى بْروفسورٌ مُسْهِمٌ
بحضارة عِلمية لن تنفدا
قد صار مخترعاً يُفيد بلاده
وبلادَ غيره لم يكن متقيِّدا..
كم مِن وسامٍ في النبوغِ تقلَّدا
ورأى وسامَ أبيه منها أمجدا
نَجلي فراسٌ عالَميٌّ نفْعُهُ
يرجو فداء الكون أن يُسْتَشْهَدا
مثلا يرى في الدرب يوماً مُقعَدا
ينسلُّ فوراً كي يُعينَ المُقعدا
مثلا جميع المبدعين تشتَّتوا
فيُعيد شملَ المبدعين موحَّدا
نجلي نراه لم يعش متجمِّدا
بل كان للتنويرِ دوماً صَيغَدا
صيغد: عين
الشمس
مثلاً تعطلتِ المصانعُ كلها
سيظل نجلي في النشاطِ مُسَرْهَدا
سيظل نجلي سرمداً ومؤبَّدا
ومؤسِّساً ومطوِّراً ومجددا..
الحمد للرزاقِ رفّع نفسَه
من تحت صِفْرٍ وارتقى أعلى مَدى
وعَلا بعالمه بكل جسارةٍ
في العلم والتصنيع.. فانحدر العدى:
كالفقرِ كالأمراضِ كالجهلِ الذي
يُلقي على البصَرِ الستارَ الأسْوَدا
أنا لم أجد أحداً يضاهي طبعَهُ
بوُلوعهِ في أن يجودَ ويُنجِدا
هو عاشقٌ أبويه عشقاً راسخاً
يرجو يزيدُهما قُوىً وتجلُّدا
نجْلي حريصٌ أن يزيد حِماهما
أمْناً.. ومحتاطٌ لكيلا يَرْعَدا
حبٌّ متينٌ عنده لعياله
ولهم جميعَ كنوزهِ قد أعْتدا..
غيرية له ليس يوجد مثلُها
يرضى يكون لأهله كبشَ الفدا
يزهو بأسرته التي ازدهرتْ به
ويُحِيلُها في كل يوم أسعِدا..
لم ألقَ بين الناس أيَّ مُصَمَّدٍ
يرقَى إلى معشار ظلِّه سُؤددا
قد كان مدرسة لكل مؤهَّل
للعلمِ بالمجَّانِ مهما كُبِّدا
وأنا سعيد حين يخلقُ ربنا
أمثاله للكونِ كيلا يَفسَدا
هو نعمة فوق الخيالِ لأنه
هبة الكريمِ إلى الوجودِ لِيُنْجَدا
يبني المصانع للسلامِ وللهدى
يأبى الصناعة للوغى والاعتدا
فالكون بالأشرارِ أمسى مُتْخَماً
مستعبَداً لجنونهم ومهَدَّدا
نجلي يساعدُ كلَّ مَن يَحتاجُه
لاسيَّما أخويه حتى يصمُدا
أخَواهُ بين يديهِ تحت جناحهِ
قد رُبِّيا.. ولِيَسْنُداهُ جُنِّدا
وببيتهِ عاشا معا، ورعاهما
متمِسِّكين بساعديه ليَصعَدا
وتوظفا في شغله وتدرّبا
معَ أصدقائهما لديه وجَوَّدا
أخَواهُ ممتنَّانِ من إحسانهِ
ويقدِّسَانَهُ يَشْهدانَه مَعْبَدا
أخَواه دوماً يدعمَاْنِ جهودَهُ
وهُما عليه يَشكرانِ الأوحدا
أخواه دوماً يدعُوان لحفظهِ
وليُصبِحا صوتاً كصوته أو صدى..
وتمنَّيا أن يُرزقا بمثيلهِ
عَجِزاً لأنَّ مثيلَه لن يولدا
وأنا حلمتُ بأن ربي رازقي
نجلاً يكون على مثاله شُيِّدا
نجْلي لرب العالمين تعهّدا
في جعلِ إخوته كعقلهِ مَعْهَدا
إنَّ العظيمَ الحقَّ يجعلُ غيرهُ
أيضاً عظيماً مثله أو أجْوَدا
نجلي الحليم أتاح للأخَوَينِ أن
يتَرسّما تصنيعَهُ ويُقلِّدا..
لم ألْقَ قلباً مثلَ طيبة قلبهِ
يبقى صفوحاً.. لو عليه يُعْتدَى..
وأُجُورُ صفْحهِ في السَّما محفوظة
والصافحون ضياؤهم لن يَخمدا
لم ألْقَ فكراً فوق فكره يُقتدى..
لم ألق مثله عبقرياً مرشِدا
الحمد للقيومِ تخلو أسرتي
مِن مُفسِدٍ أو مَن يميل ليَفْسَدا
الحمدُ..هم مثلي جميعاً أنجبوا
نسْلاً يضاهيهم رؤىً وتوقُّدا
وقدِ استفاد الجيل من إبداعهم
والحمدُ.. ما ضاعتْ جهودُ اْبني سُدى
نجْلي الفراس المُفتدِي والمفتدى
يبقى البشوشَ فما نراه تَرَبَّدا
ويَحُضُّنا دوماً لِنَسْكن عنده
ليكون عن قربٍ لنا متفقِّدا
ونصيرَ مثله رافلَينِ بعزةٍ
ولِيطْمئنَّ بأننا لن نَسْهَدا
لا يستحِبّ العيشَ دون تعطُّفٍ
مِنّا عليه كما هواه تعوَّدا
خفقاتُ قلبينا عليه كأنها
موجٌ تُحرّكهُ الرياحُ ليُزبِدا..
وهدير هذا البحرِ مثلُ حنانهِ
ملأ القلوبَ سعادةً وتودُّدا
وهديرُه القُدُسِيٌّ ظلَّ مردِّدا
صوت الذي للكونِ كلِّه غرّدا
صوت الذي للجرحِ كان مُضَمّدا
صوت الذي للفقرِ كان مَبدِّدا
صوت الذي جعل المسير مُرَشَّدا
صوت الذي جعل الخيالَ مُجَسّدا
صوت الذي شغلَ الورى إبداعُه
فجثا لقيمةِ فكرهِ وتشَهَّدا..
العيشُ عنده مثلُ عِيشةِ جنة
فيها يظنُّ المرءُ أنه خُلِّدا
تأوي نياطُ القلبِ عنده، إنما
نُخْفي مشاعرَنا لكيلا يُحْسَدا
كم نغمةٍ في السّمعِ تُعزَفُ خُفية
دون السَّماحِ لجرْسِها أن يُنْشَدا
إذْ نحن لو عشنا لديه دائماً
فالأهل لا يرضون هذا الافتدا
والعدلُ يصبح ليس عدلاً بينهم
ويؤجِّجُ الفِتنَ التي لن تَخمَدا
ولذا فإنّا نستطيبُ بعادنا
كيلا يصيرَ الأهلُ ضدَّه كالعِدى
نجلي طُموحُه في بقانا عنده
كطموحِ "طفرانٍ" ليبنيَ مسجدا..
يجري الوفاءُ إليهِ مِنَّا بالدُّعا
لله عَلَّهُ أن يلبيَ لو صدى
يجري الوفاءُ إلى الفراسِ بدعوةٍ
لله يَجزيه الجزاءَ الأجودا
يجري الوفاءُ إلى الغيومِ بشُربها
هي ليس ترجو غيرَ هذا مقصِدا
كلا .. لديها مقصدٌ متغَمّدٌ
هو أن يمنَّ الله أن تتجَدَّدا..
لِتبُثَّ خِصباً أريحياً جاعلاً
عيش العِبادِ يصير عيشاً أرغدا..
ويَلُحُّ نجلي آملاً في جلبنا
لديارهِ حتى جميعاً نسعدا
يَجري الوفاءُ له بكسبه للرضا
هو لا يريد سوى رضانا مَوْرِدا
واللهِ لولا ما ذكرتُ وغيرُ ذا
طِرْنا إليه بدونِ أن نترددا..
وأُعيد بيتاً قلتُه متحسَّراً
من قبل أبياتٍ فراني كالمِدى:
نجلي طُموحُه في بقانا عنده
كطُموحِ "طفرانٍ" ليبنيَ مسجِدا..
وأعيد بيتا آخَراً كمُوَضِّحٍ
لصفاتِ نجلٍ كان يَنبوعَ النَّدى:
كم من وسامٍ في النبوغِ تقلَّدا
ورأى وسامَ أبيه منها أمجدا
وأعيد بيتا آخَراً كمُوَضِّحٍ
لصفاتِ نجلٍ كان نبراسَ الهُدى:
نجلي فراسٌ عالَميٌّ نفْعُهُ
يرجو فداء الكونِ أن يُسْتَشْهَدا..