أَنا النَّحيلُ ها هُنا
وذاكَ مَنْ قُرْبي سَمَرْ
وتِلْكَ صورَةٌ لَنا
بِقَرْيَتي وَقْتَ الصِّغَرْ
عَلى فَمي ابْتِسامَتي
بِفَرْحَتي يَشي النَّظَرْ
والْقَلْبُ في سَكينَةٍ
ما الْتاعَ يَوْماً ما انْفَطَرْ
لا بالَ لي مُشَوَّشٌ
ولا هُمومَ أَوْ ضَجَرْ
لا عِبْءَ فَوْقَ كاهِلي
لا شَيْءَ مِنّي مُنْتَظَرْ
اَللَّعْبُ لي وَ اللَّهْوُ لي
كَما الرَّحيم قَدْ ذَكَرْ
هذي طُفولَتي الَّتي
ما عادَ بي مِنْها أَثَرْ
فَقَدْتُني بِفَقْدِها
أَضَاعَها مِنّي الْكِبَرْ
عَصْفُ الزَّمانِ طَالَها
لَمْ يُبْقِ مِنْها لَمْ يَذَرْ
ما طابَ عَيْشٌ بَعْدَها
ما سَرَّ ما رَأى الْبَصَرْ
فَالْأَرْضُ ساءَ حالُها
مِنْ حَمْلِها بَني الْبَشَرْ
والْعَيْشُ صارَ غَابَةً
مِنْ حَوْلِها حَفَّ الْخَطَرْ
والْخَلْقُ بَيْنَ قاتِلٍ
ومَيِّتٍ وَ مُحْتَضَرْ
ما مَعْهُمُ مِنْ مَعْشَرٍ
ما بَيْنَهُمْ مِنْ مُسْتَقَرْ
بِقَدْرِ ما خَالَطْتُهُمْ
ولَمَّ بَيْنَنا الْقَدَرْ
أَشْتاقُ في حُضورِهِمْ
لِصُحْبَتي كَلْبي سَمَرْ