أطلال دُقَّةَ والرسومُ خوالِ
ما للمباني الخاوياتِ وما لي؟
عبثَ الزمانُ بها كما عبثتْ به
فكِلاهما في صدمةٍ ونزال
وقفَتْ دعائمها موطَّدةً على
قمم الرواسي وِقفةَ الرِّئبال
وقفتْ يناطحُها السّحابُ فتستقي
تلك الطلولُ بدمعِه الهطّال
وقفَتْ وقد سار الزمان حيالَها
فكأنما هي كعبةُ الأجيال
وقفتْ وسارتْ بالعصور يتيمةً
واهًا لها من واقفٍ جوّال
نطقَت بدقَّة صانعيها «دُقَّةٌ»
رغمَ امتدادِ الدَّهر والإهمال
شاهدتُها وكأنني في عصْرِها
شاهدتُ ما شاهدتُ لا في الحال
فيها الجلالُ مجسَّمٌ فكأنما
رَبُّ الأريكةِ في المقام العالي
رسخت أساطينُ البلاطِ ومهَّدت
فيه الفُسَيْفسةُ البساطَ الغالي
مُسْتحكَمُ الإبداعِ في تنسيقِه
متغايرُ الألوان والأشكال
تسْري البروج بصحنِه مرقومةً
كالأفْقِ في التغيير والإبدال
لله مسرحُه البهيجُ تحوطُه
طبقاتُ مدَرجِه على استهلال
بلدٌ تعاظم في الزَّمان مقامُه
وكساه طولُهُ هيبةَ الإجلال
بلدٌ تحف به المروجُ نضارةً
حيث الطبيعةُ تزدهي بجمال
شاهدتُ فيه بؤسَ أهلِيهِ وما
هم غيرُ نسلِ أولئك الأبطال
شاهدتُ فيه ما يفتِّتُ أكبدًا
من وَطْءِ ماشيةٍ ومن أوحال
عِظةُ الزَّمان وكم له من مثلِها
ضُربَتْ لدينا مضرِبَ الأمثال
طيَّ السِّجِلِّ قرونُها وشعوبُها
فيه انطوَتْ نهرٌ لها وليال
أممٌ توالتْ عنده وتتابعَتْ
والدهرُ يعكسُ تارةً ويوالي
هذي المآثرُ والتراثُ تراثُنا
فيها نحيِّي بارقَ الآمال
مجدُ الأوائلِ في الرسوم مخلَّدٌ
الذِّكْرُ باقٍ والجسومُ بوالي