تخطَّ إلى المحتوى

دعيد في مجرتها تطوف

الرمل

٤٤ بيت

الزهد

دُعَيْدٌ في مَجَرَّتِها تَطوفُ

كَشَمْسٍ ما لِطَلْعَتِها كُسوفُ

تَحارُ بِوَصْفِها كُلُّ القَوافي

وَتَخْجَلُ مِنْ مَفاتِنِها الحُروفُ

فَإِنَّ عُيونَها لِلْسِحْرِ بَحْرٌ

بِهِ تاهَ المُدَلَّهُ وَالحَصيفُ

رَأَيْتُ الوَرْدَ أَدْمَنَ وَجْنَتَيْها

وَروحَ الشَّهْدِ تَخْتَزِنُ الكُفوفُ

مُكَمَّلَةٌ غَزالاً حينَ تَرْنو

وَلَكِنْ سَهْمُ مُقْلَتِها مخيفُ

مُهَذَّبَةٌ يَزينُ الحُسْنَ فيها

جَمالُ اللَّفْظِ وَالطَّبْعُ العَفيفُ

إِذَا سارَتْ تَثَنّى خَوْطَ بانٍ

عَلى خَطَواتِها القَدُّ النَّحيفُ

تُغازِلُهُ الخَصائلُ وَهْيَ تَهْمي

عَبيقاً فالنَّسيمُ بِهِ شَغوفُ

جَمالٌ لا تُبَدِّلُهُ اللَّيالي

وَلا نالتْ أَناقَتَهُ الظُّروفُ

وَلاعَرَفَتْ كَفِتْنَتِهِ البَوادي

وَلا مُدُنٌ بِهِ جادَتْ وَريفُ

وَمَا في تالِدِ الأَزْمانِ أُنْثى

بِفِتْنَتِها ولا جَادَ الطَّريفُ

فَصَلّوا يا صِحابُ على رَسُولٍ

بِرَوْضَة ِ قَبْرِهِ طابَ الوُقوفُ

نَبيٌّ عِطْرُهُ للرُّوح ِ روحٌ

أَمينٌ طابَ مَحْتِدُهُ الشَّريفُ

حَبيبٌ في مَحَبَّتِه ِ خَلاصٌ

إِذَا نارُ الجَّحيمُ لَهَا وَحيفُ

وَمِنْ وَمَضاتِهِ للقَلْبِ نورٌ

إذا لَيْلُ الهُمومِ لَهُ زُحوفُ

فَهَلْ جادَ الزَّمانُ بِحُسْنِ طه

مُحالٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ رَديفُ

حُضورٌ في سُمُوٍّ في إِباءٍ

عَزِيزٌ في وَجاهَتِهِ رَؤوفُ

كَريمٌ لا يَرُدُّ سُؤالَ عافٍ

مَنيعٌ في خَصَاصَتِهِ أَنوفُ

بِهِ ٱبْتَدَأَ الزَّمانُ فَمِنْ سَناهُ

تَبَدَّدَ لَيْلُهُ الجَّهْمُ الكَثيفُ

وَأَوْرَقَتِ النُّفوسُ بِنَثِّ غَيْثٍ

سَماويٍّ وَقَدْ دانَتْ قُطوفُ

وَمَا ذَلَّتْ إذا تَهْواهُ نَفْسٍ

بِآفاقِ الجِنانِ لَهَا رَفيفُ

فَذوبي صَبوةً روحي بِطه

وَفيضي بالمَحَبَّةِ يا حُروفُ