زَمانٌ خَيْرُما وَهَبَ الهُمومُ
وَصُبْحٌ ما لِبارِقِهِ قُدومُ
وَعُمْرٌضاقَ آخِرُهُ بِسُقْمٍ
وَآجالٌ عَلى أُفُقي تَحومُ
وَضَيِّقَةٌ مَساحاتُ الأَماني
فَفِي كَفِّ المَتاهَةِ ما أَرومُ
وَقَلْبٌ لا يُطيعُ بِلا لِجامٍ
عَنيدٍ عَنْ هَواها لا يَصومُ
نَفورٌ لا يَقِرُّ لَهَا قَرارٌ
وَلا وَصْلٌ إذا وَصَلَتْ يَدومُ
وَأَهْلي شَمْسُهُمْ جَرَّتْ ذُيولاً
وغالَتْ حُسْنَ ضِحْكَتِها الغُيومُ
وَأَسْكَنَهُمْ شَتاتاً بَرْبَريٌّ
تُحَرِّكُهُ الضَّغائِنُ وَالسُّمومُ
وَقِنٌّ شِسْعَ نَعْلٍ لا يُساوي
إذا وُزِنَتْ بِقيمَتِها الحُجومُ
تَكَفَّلَ بالدِّيارِ كَكَلْبِ صَيْدٍ
أَلا فَلْيَخْسَأِ الكَلْبُ الخَدومُ
تَعاوَرَهُ الزُّناةُ ثَرَى بِلادي
وما بَرَقَتْ بِدَجْنَتِها النُّجومُ
وَكافِرَةٌ بِهَا الأَديانُ طُرّاً
ومِسْوَدٌّ بِهَا القَلْبُ الرَّحيمُ
وَمَكْسورٌبِهَا السَّيْفُ المُعَلّى
ومَحْجورٌبِهَا الحُرُّالكَريمُ
وَتافِهَةٌ رُجولَةُ حاكِميها
فَمَا شَدّوا إِذَا انْتَخَتِ الحَريمُ
فَلا تَسْأَلْ سَيُدْميني سُؤالٌ
مَتَى يَتَجَدَّدُ المَجْدُ القَديمُ
وَلا تَعْجَبْ إذا ٱشْتَعَلَتْ حُروفي
جَحيماً لا يُماثِلُهُ جَحيمُ
غَريبٌ يا صَديقيَ دُونَ أَهْلي
بِلا وَطَنٍ عَلى سَفَرٍ مُقِيمُ
تُلاحِقِني العُيونُ بِأَلْفِ مَعْنىً
وَيَسْأَلُني المَكانُ لِمَ القُدومُ؟!
وَتُحْرِقُني الثّلوجُ بِجَمْرِ هَمٍّ
وَتَقْتُلُني البَلادَةُ وَالوُجومُ
وَأَجْزائي تَئِنُّ وَكُلُّ جُزْءٍ
بِأعْضائي غَدا جُزْءاً يَلومُ
لماذا؟ كَيْفَ؟ هَلْ؟ لكنْ بِصَدْري
نَشيجاً يَصْعَدُ القَلَقُ الْعَظِيمُ
فَأَجْهَلُ حَدَّ أَنْ أَنْسى يَقيني
وَقَدْ يَشْكو جَهالَتَهُ الحَليمُ
إِلهي هَلْ يَلوحُ لَنا صَباحٌ
فَقَدْ أَزْرى بِنَا اللَّيْلُ البَهيمُ
أَتَتْرُكُنا وَقَدْ جارَتْ عَلَيْنا
أَعادينا وقَدْ كَثُرَ الخُصومُ
وَفَرَّتْ مِنْ مَكامِنِها نُفوسٌ
وَذابَتْ فَرْطَ ما ٱحْتَمَلَتْ جُسومُ
وَقَدْ ضاقَتْ فَيافينا عَلَيْنا
فَفِي طولٍ وَفِي عُرْضٍ نَهيمُ
وَقَدْ عَزَّ المُغيثُ فَلا مُغيثٌ
وَقَدْ جَفَّ السَّحابُ فَلا هَزيمُ
وَنَحْنُ الحافِظونَ لدينِ طه
وَفينا أُنْزِلَ ألذِّكْرُ الكَريمُ
لَقَدْ طالَ السَّقامُ فَهَلْ سَيَشْكو
لِغَيْرِ الله ِ كُرْبَتَهُ السَّقيمُ
وَمَنْ ذَا نَرْتَجيهِ سِواكَ رَبّاً
فَعَجِّلْ إِنَّهُ الخَطْبُ الجسيمُ