حَيِّي العِراقَ سُهولَهُ وَهِضابَهُ
وَالرّاسِياتِ جِبالَهُ وَقِبابَهُ
وَرِجالَهُ والماجِداتِ نساءَهُ
وَشُيوخَهُ والمُخْلَصينَ شَبابَهُ
وَنَخيلَهُ وَالرّافِدَينِ يَداهُما
تَتَعانَقانِ فَتَحْضِنانِ تُرابَهُ
وَإِذا نَزَلْتَ على مَضارِبِ قُطْبِهِ
بازِالفُحولِ مُقَبِّلاً أَبْوابَهُ
فَٱقْبِسْ مِنَ النُّورِالشَّريفِ شَرارَةً
تُحْيي العَيِّيَ فَيَسْتَعيدُ صَوابَهُ
وَاشْرَبْ مِنَ النَّبعِ الطَّهورِ كرامَةً
فَاللهُ كَرَّمَ زادَهُ وَشَرابَهُ
وَٱ مْسَحْ جُروحَكِ مِنْ أَديمِ مَقامِهِ
فَهْوَالشِّفاءُ لِمَن شَكى أَوْصابَهُ
وَٱتْرُكْ دُموعَكَ أَنْ تَفيضَ إذا رَأتْ
رَوْضَ المَقامِ وَقَبَّلَتْ مِحرابَهُ
عِطْرُ النُبُوَّةِ هاطِلٌ بَفَنائهِ
فاللهُ طَهَّرَ روحَهُ وَإِهابَهُ
وَٱخْتَصَّهُ بالمَكْرُماتِ لأَنَّهُ
نَسْلُ النَبِيِّ مُكَمُّلاً أَنْسابَهُ
ياٱبْنَ النَبِيِّ وَمِثْلُهُ أَوْلادُهُ
تُحْيي الأُصولَ وَتَقْتَفي آدابَهُ
إِنّي أَتَيتُكَ عاشِقاً مُتَبَتِّلاً
يَشْكوإِلَيْكَ مُغالِباً أَتْعابَهُ
جارَتْ عَلَيْهِ بِلادُهُ وَتَنَكَّرَتْ
وَذَرى الدِّيارَمُفارِقاً أَحْبابَهُ
مُتَغَرِّباً والسُّقْمُ يَأْكُلُ لَحْمَهُ
وَمُمَزَّقاً وَالمَوْتُ يَرْصُدُ بابَهُ
يا سَيِّدي عاثَ الفَسادُ بقومِنا
وَالجَّمْعُ أَنْكَرَ دينَهُ وَكِتابَهُ
وَتَفَرَّقَتْ شِيَعاً كَتائِبُ أُمَّتي
وَرمى الكَمِيُّ حُسامَهُ وَقِرابَهُ
بَغْدادُ يَجْلِدُها السَّفيهُ بِسَوْطِهِ
وَالعِلجُ أَرْسَلَ في الدِّيارِ كِلابَهُ
وَالكُفْرُ سَلَّطَ سَيْفَهُ مُتَحَكِّماً
يُقْصي الرِّجالَ وَقَدْ حَمى أَذنابَهُ
وَالظُّلمُ أَصْبَحَ في العِراقِ شَريعَةً
مِنْ بَعْدِ ما أَمِنَ البَغِيُّ عِقابَهُ
زُمَرٌ تَناسَلُ في ظَلامِ جَهالَةٍ
مالَ الحَصيفُ بِها إِلى ما رابَهُ
يا سَيِّدي مِنّي إِلَيْكَ تَحِيَّةً
مِنْ عاشِقٍ قاسى الهَوى وَعَذابَهُ
حُبُّ النَّبيِّ وآلِهِ وَصَحابِهِ
شَفَّ الفُؤادَ وَهاجَهُ وَأَذابَهُ
فَتَفَجَّرَتْ مِنْ مُقْلَتَيْهِ دُموعُهُ
شِعْراً وَأَتْرَعَ بالهَوى أَكْوابَهُ
وَغَدا مِنَ النَبعِ المُقَدَّسِ راشِفاً
خَمراً يُطَهِّرُ للعَليلِ لُبابَهُ
فَٱقبَلْ مَحَبَّةَ شاعِرٍ مِنْ خَزْرَجٍ
صِرْفِ الوِدادِ فَليسَ شيءٌ عابَهُ