تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء مفتي بيروت مصطفى نجا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

في رثاء مفتي بيروت مصطفى نجا

رويدكَ لا تضقْ للخطب صدْرا

وحاوِلْ ما استطعتْ عليه صبرا

محالٌ أن تعيش بلا تأسٍّ

على الأرزاء وهْي عليك تترى

أترجو أن تسالمكَ الليالي

ولم توسِعْك إرهاقًا وغدرا

فلا تطلبْ وفاءً من زمانٍ

على نقض العهود قد استمرّا

فإن مُدَى الحوادث مُشحذاتٌ

لتطعنَ لَبَّةً، وتشقَّ صدرا

فلو رُمْنَ الرقيعَ لنِلْنَ منه

ومن حَمَلِ النجومِ أصبنَ نحرا

فكم في الأفق من نجمٍ مُضيءٍ

هوى وخَبا وأخفق واستسرّا

وكم جرّ البلى في الأرض ذيلاً

فعفَّى معقِلاً، وأخَرَّ قصرا

أَمَا نزل القضاءُ بِدارِ «دارا»

فأبدلَهُ بها لحْدًا وقبرا

رأيتُ الموتَ غايةَ كلِّ حيٍّ

ولو بلغ السماء وعاش دهرا

ولولا الكلُّ فيه على سواءٍ

لأبقى تغلبًا وأباد بَكْرا

كأن الموت بين الناس ضيفٌ

بأنْفَسِ أنْفُسِ الكرماءِ يُقْرَى

يَؤُمُّ العالمين أبًا وأمّاً

ويغصبُ بينهم خَتَنًا وصِهرا

فيخطف منهم الأرواح قسْرًا

ولا يجدون منه لهم مفرّا

فما الأرواحُ في الأشباحِ إلاّ

ودائعُ ربُّهنَّ بهنَّ أحرى

فلا يَفْتأنَ يُستردَدْنَ حتى

تُرَدَّ وديعةٌ من بعد أخرى

كأن الناس ألفاظٌ عليها

تنازعتِ العواملُ مستمرّا

وفيهم قد تصرَّفتِ الليالي

فهم في قبضة الأيام أسرى

وصَرْفُ الدهر نحوهمُ مضافٌ

يجرُّ إلى الفناء الكلَّ جرّا

وقد يتعجَّل الصلحاءَ منهم

كأنَّ له على الصُلَحاء ثأرا

قضى «مفتيكِ» يا بيروتُ نحبًا

فقطَّب وجهَ عيشِك واكفهرّا

وكنتِ قُبيلَ ذلكَ ذاتَ وجهٍ

يُضيء تهلُّلاً ويفيض بِشْرا

قضى ومضى فحقَّ لكل عينٍ

جَمودٍ أن تسيل الدمعَ عَبْرى

تسابقتِ العيون إلى بكاءٍ

فكانت مقلتي للدمع أجرى

ورُبّ معارضٍ لي في نحيبي

يقول كفاك إن الكِبْدَ حَرّى

فقلت له بودّكَ لا تلمْني

عليه والتمسْ لأخيك عذرا

أرى العَبراتِ تُنبِئُ عن وفاءٍ

وتطفئُ من لهيب القلب جمْرا

فقلْ لِلاَّبسين عليه سُوداً

لِيُبْدوا ما أكنَّ السرُّ جهرا

لقد كذب الأسى منكم فلِمْ لا

أحال الدمعُ تلك السود حُمرا

وفيه تجارتِ الشُّعَرا رثاءً

فقلتُ وكنت أرْثَى الناس شعرا

نظمتُ له الرِّثا ونثرتُ دمعي

لأقضيَ حقّه نظمًا ونثرا

ألا يا «مصطفى» من خير قومٍ

خلائقُهم نفحْنَ فطبْنَ نشرا

نعتكَ لأهل بيروت النواعي

بصوتٍ كان

للآذان وقْرا