عذراً إمامى فقد جئناك نحمل ما
قد أثقلتنا به الأسقام والعللُ
وقد حدانا لكي نأتيك مُعتقدٌ
بأنه لم يخب فيكم لنا أملُ
فكن شفيعاً لنا يوم الحساب إذا
أتت شهوداً على أقوامها الرسلُ
ولم يكن عندنا ما نستعين به
أو يُرتجَى نفعُه غيرُ الوِلا عملُ
يا نورَ من أبدعَ الأكوانَ قاطبةً
منه استنارت على رغم الدجَى مِلَل
أنرْ قلوباً عليها ران ما كسبت
فصُدَّتِ اليوم من أفعالِها السبلُ
وكن ضياءً لها في كل حالكةٍ
تر الطريق الذي ما شابَهُ خللُ
فقد كفاها ضياعاً ما به مُنِيَتْ
فكل دربٍ مشت يقتادها هُبَلُ
وسِر بها قائداً لله تحملها
بما تكرمْتَ من ألطافِك الذُّللُ
فكم بَكتْ بُعدَها بِالغي مُثقلَةٌ
بما أتتْ من عظيمٍ ليس يُحتملُ
فاستنقِذِ اليوم من قيدِ الهوَى مُهجاً
كادت على غير ما أمَّلْتَ تَقْتَتِلُ
أنت الرجا لاسوى ماجئتَ مُعتصَمٌ
و أنت نور السما في الأرض يشتعل
وأنت بحرٌ به الأفلاك جاريةٌ
بها لركابها من فيضكم حُلَلُ
وأنت حصنٌ لمن لا حصنَ يحفظه
ما زال يغشاه من كيد الورى وجلُ
وأنت سِرٌ من الأسرارِ لم يرَهُ
و لن يراه الذي يُصغي لمن جهِلوا
يسعون جهلاً بلا تقوًى ولا ورعٍ
فكم لما ليس يَرضى ربُّنا افتعلوا
وأنت نور لقلبٍ طاب حاملُه
مُسهَّدِ الليلِ للرحمان يبتهل
مدَّت أكفَّ الدعا من صبره مُقلٌ
تدعو الإلهَ الذي يحميك يا بطلُ
أن تظهرَ اليوم للإصلاح مُمتشقاً
سيفَ الردى ضد من بالله قد عدلوا
تحمي به أمةً قد مُزِّقت إرباً
من جسمِها يأكل الإنسان والنصلُ
ترجو انتشارَ الهدى والعدلِ في زمنٍ
قد ساد فيه الهوى والجورُ والدجلُ
للظلم قامت به في الكون دولته
إذ باركتها على رغم النوى دولُ
ولم تزل خلفها في الركب تابعةً
لكنها لم يكن في دربِها زُحَلُ
ما كان في الدربِ إلا ما به اُمِرَت
و كل أمرٍ من المتبوعِ مُمتَثلُ
ما كان في دربِها إلا الذي انتهجت
مما به سُهِّدَت بل قُرِّحت مُقلُ
نهجٌ تساوت به الأضداد من سقمٍ
حتى تساوى لديه الشهدُ والبصلُ
صارت به الأرض ناراً من مساوئه
لم ينتفع فوقها بالنعلِ منتعِلُ
نهج كسيلٍ هوى من قمةٍ فهوت
من بعد ما قد هوى من تحتها الجبلُ
والأرض عزَّت على من كان يعمرها
و لم يزل حائراً في الأرض ينتقلُ
حتى إذا عاد يوماً مُتعباً ولِهاً
رأى جيوشَ الردى في بيته دخلوا
وسار بالحزن بحثاً عن أعزتِه
فلم يجد غيرَ من بالأمس قد قُتِلوا
ولم يجد في الورى للحق منتصراً
لِما تبَقى من الأشلاء ينتشلُ
فدَربُنَا هكذا اعوجَّت مسالكه
و دربُ صهيون بالغارات معتدلُ
وسترنا لم نزل من خلفه شِيعاً
و لم يزل رغم كل الجهد ينسدلُ
فاصدع بأمرٍ له ما زلتَ مُدخراً
فساعة الصفر حانت وانقضى الأجلُ