سل بيت ربي من له أقبلَتْ
تحمل مولى قد سما شأنهُ
طالبةً عوناً على وضعه
ممن هَمَى في الكون إحسانه
فهو الذي ما ردَّ عبداً أتى
يحمله لله إيمانه
فانشق في البيت لها جانب
فبوركت في الحال جدرانه
إذ شع نورٌ ساطع حولها
حتى استنارت منه أركانه
ودار كالبدر يشق الدجَى
نوراً لمن لم تصح أجفانه
كاليم ينساب بأمواجهِ
أعيت ذوي الأبصار شطآنه
كما لقد أعيت أناساً بما
تحويه في الأعماق قيعانه
كالروض لما أعبقت بالشذا
منه أقاحيه وريحانه
كالغيث قد سالت على بقعة
ماتت من الصحراء غدرانه
فابتل سهل ظامىءٌ وارتوى
و اعشوشبت بالماء كثبانه
واخضر عودٌ يابس واستوى
في السهل بالخضرة بستانه
وازدهرت وامتلأت بالذي
قد وهب الخالق أغصانه
والورد كالعقد بدا لامعاً
تسر من ينظر ألوانه
هذا علي ابن أبى طالب
من ساد في الأكوان برهانه
فدين ربي قد بدا شامخاً
رغم العدا تعلوه تيجانه
والدين لو لا هو بعد الهدى
لم يَعْلُ فوق الأرض بنيانه
والحكم في أيامه حكم من
على الهدى أنزل قرآنه
قد صان للناس حقوقاً لهم
ممن طغى في الكون عدوانه
حتى كأن الناس مُلكٌ له
يقسو على من شاء سلطانه
يستضعف الخلق بلا رحمة
و طالِبُو اللذات أعوانه
قد عبثت في الأرض مأمورةً
ترهب من آمن صبيانه
وكلما ازدادت له نعمة
يزداد للخالق عصيانه
فينفث السم بجسم هوى
من شدة الأسقام ثعبانه
ذاك ابن هندٍ من عصى ربه
تطربه في الليل ألحانه
ومن يخاف الله يقضي الدجى
من حوله تحوم أحزانه
لم ير في الأرض سوى محنة
تشتد إن ضوعف حرمانه
عاش هموم الدهر في وحشة
و اشتعلت كالنار أشجانه
ويحسب الهم له وحده
و الهم قد عاشته إخوانه
ولم يكن في دربه وحده
بل مثله قد سار جيرانه
درباً طويلا شائكاً لم يزل
يسلكه من تم إعلا نه
عن حبه لابن أبي طالب
من جُدِّلت في الحرب أقرانه
من كان للتقوى إماماً ولم
يزِدهُ في تقواه عرفانه
يا حاملَ الراية في خيبر
هذا البلاغ الحزن عنوانه
يشكو لك الحال بجسم على
جمر العذاب ظل جثمانه
وقومه في الغيب قد فصلت
بالهجر والتمزيق أكفانه
لا يعرف اليوم له غاية
و للهوى قد زاد إذعانه
كلٌّ له في أ مره غايةٌ
زاد بها للحق كتمانه