مَعَ رِفْقَةِ الفَجْرِ كَانَتْ مُتْعَةُ السَّفَرِ
فَاسْأَلْ مِنَ الرَّكْبِ مَنْ يُنْبِيكَ بِالخَبَرِ
فِي مَوْسِمٍ أَبْرَزَتْ أَبْهَا مَفَاتِنَهَا
فِي جَلْوَةِ العُرْسِ لِلْبَادِي وَلِلْحَضَرِ
وَالطَّيْرُ يَشْدُو عَلَى الأَغْصَانِ مُنْتَشِيًا
يُشْجِي القُلُوبَ بِلَا عُودٍ وَلَا وَتَرِ
تَرْنُو العُيُونُ إِلَى مَا صَاغَ خَالِقُهَا
مِنْ مَنْظَرٍ يَسْتَبِي ذَا اللُّبِّ وَالفِكَرِ
وَالغَيْمُ يَحْنُو عَلَى الوَادِي فَيَغْمُرُهُ
وَاخْضَوْضَلَ الزَّهْرُ فِي الأَكْمَامِ وَالشَّجَرِ
فِيهَا النَّسَائِمُ تَشْفِي كُلَّ ذِي سَقَمٍ
تَصْفُو بِهَا النَّفْسُ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ كَدَرِ
وَفِي رِيَاضِ المُنَى مِنْ أَرْضِ (سُودَتِهَا)
يَلْقَاكَ بِالبِشْرِ مِثْلَ الهَاطِلِ العَطِرِ
تَلْقَى رِجَالًا لَهُمْ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ
سَبْقٌ وَإِرْثٌ وَأَمْجَادٌ لِمُعْتَبِرِ
يُلْقُونَ ضَيْفَهُمُ بِالوُدِّ مُؤْتَلِقًا
بِالعِطْرِ فِي رَوْضَةٍ مَعْقُودَةِ الثَّمَرِ
أَرْضُ الجَمَالِ بِأَخْلَاقِ الرِّجَالِ سَمَتْ
سُبْحَانَ مَنْ قَسَّمَ الأَخْلَاقَ فِي البَشَرِ
يَا رِحْلَةً لَمْ تَزَلْ تَحْتَلُّ ذَاكِرَتِي
تُرْوَى كَأَحْلَى حِكَايَاتٍ لدى السَمَرِ
سَلَامُ شَوْقٍ عَلَى "أَبْهَا" وَسَاكِنِهَا
مَا هَبَّت الرِّيحُ فِي الآصَالِ وَالبُكُرِ