لم أنسَ ذاك الهوى لمّا سرى وهِجاً
منذُ التقينا وهذا القلبُ نشوانُ
واستفحلَ العشقُ في أوتارِ مهجتهِ
والوجدُ في الحجمِ لا تكفيه أكوانُ
نارُ الهوى سكنتْ في كلِّ أوردتي
كأنَّها لوتينِ القلبِ سجّانُ
عانيتُ أوجاعَ حبًّ في الفؤاد زوت
ماطاقَها أبداً في الحبِّ إنسانُ
قُدَّتْ ضلوعي بفأسِ العشقِ قدُ فُرِمَتْ
لا تحملُ الحبَّ والألامَ أبدانُ
لمَّا التقينا ببابِ الحيِّ ثانيةً
تبسَّمتْ وسَمَتْ في الخدِّ ألوانُ
كأنَّ وجناتِها بالزَّهرِ قد وُسِمتْ
وثغرُها خطَّهُ في الوجهِ رحمنُ
شفاهُا مثلُ درٍّ لامعٍ أَلِقٍ
بين اللَّمى لمعتْ في الثَّغرِ أسنانُ
نورٌ تسامى من الجفنينِ منبعُهُ
في عينها حورٌ والرمشُ فتَّانُ
والشَّعرُ يمضي على الأكتافِ منتشياً
كأنَّما سالَ في الأعطافِ بركانُ
خيطٌ من الشَّمسِ يسري في ضفائِرِها
كلوحةٍ خطَّها في الشَّعرِ فنَّانُ
يمضي فتعكسُهُ في الأرضِ مبتهجاً
تراقصتْ في زوايا الحيِّ أفنانُ
تكبَّلَ الحرفُ في متنِ اللَّهاةِ ثوى
والقلبُ بالحبِّ والتِّهيامِ رنَّانُ
وما استطاعتْ حروفي أن تخاطَبهَا
فضاقَ بالحرفِ في الخفَّاقِ غسَّانُ
إن لم أبُحْ بالَّذي في خافقي علناً
أَمُتْ وفي متنِ قلبي تفنَ أغصانُ