بَانتْ سُعادُ على مَرأىً مِنَ البَصرِ
تغُذ خَطواً فِي سَيرٍ بلا أَثرِ
ومَا سُعادُ على ألأحبابِ باخلة
لكنْ ترَاها تصُدّ العَينَ بالنَظرِ
يا طلعَة لصَفاءِ القلبِ خَالصة
يَذكو لها الجُرحُ أحياناً مِنَ الكِبَرِ
إنّي أرَى الشوْقَ يَعلو العَاشقَ الولهَ
حَتّى تلجْلجَ بَينَ الوردِ والصَدرِ
لوْلا حَنينُ ضَجَّ في الهَوى جَذلا
لكنتُ أوّلَ مَجنونٍ مِنَ الغِيرِ
صَعَدتْ ترانِي بأنفاسٍ تطارِحني
صَبراً جَميلا عَلى البَلوى عًلى الكَدرِ
لُطفاً فإنِّي مِنَ الأخْيَارِ مُعتذِر
عُذراً تداعَى بَينَ القلبِ والبَصَرِ
جِئنا إليكَ لسانُ الحالِ ينْطقُها
يَا سَاهرَ البَرقِ أيقظ رَاقِدَ السَّمرِ
بَغدَادُ ترفلُ وَالأمجادُ تطربُها
أنتِ البَقيةُ يا بَغدَادُ للبَشرِ
أنتِ المَنارُ عَلى الأيّامِ صَاعدة
رَاياتُكِ الغرُّ قدْ رفَّت بلا فخَرِ
ضُمِّي إليكِ حناناً لستُ أنكرهُ
أنّ الحقيقةََ يروِيها ذوُو الفِكرِ
يَا حبّذا المجدُ في نيلِ القنا أملاً
وحبّذا الخُلدُ فِي نيلٍ مِنَ الخَبرِ
هذا أيادُ جَمالِ الدّينِ يجمعُنا
يكفِيكَ رَبُّك مِنْ شَرٍّ ومِنْ عَثرِ
هذا أيادٌ يَخطُ فيضَ حكمتِه
تيّار أحرارٍ مِسْكاً مِنَ الفِكَرِ
هذا أيادٌ في نبضاتهِ أتلقتْ
حريةُ الرأي سِفْرُ الكُتبِ والسّيرِ
يَجلو الحقيقةََ لا خوفاً ولا طمعاً
مِيزانُ عدلٍ في الأحْداثِ لا الصُّورِ
في فِتيةٍ حَمَلوا في كفِّهم وطناً
صَاغُوا عُلاه كمالاتٍ من السَحرِ
نِداؤُك الحُرُّ، دَوُّى في مَسامعِنا
أيقظ شُعورَك فالأوطانُ في خطرِ
إرَادةَ الخَيرِ أن الحَقَ مُنتصِرٌ
إرادةُ الخيرِ، يا جَيشا مِنَ الظفرِ
لكَ العِرَاقُ وفِي كفَّيكَ طالِعُهُ
يَا نهْرَ صِدقٍ يَا فيْضَاً مِنَ الدُّررِ
لكَ العِرَاقُ وفِي قسَماتهِ ألقٌ
وجْهٌ تلألأَ بَينَ الفَيءِ والشَّجرِ
لكَ العِراقُ كَريماً في طبائِعهِ
يُكابرُ المجدَ أحيَاناً بلا كِبَرِ
لكَ العِراقُ كتاباً في مَكامنهِ
قصائدُ الشعرِ مَحمولاً على الغُررِ
وطني العِراقُ عِراقَ الخيرِ يا بلداً
يُعطِي الحَياةَ دُرُوسَ الصَّبرِ والفِكرِ
أولاءِ أهْلِي وأخْوَاني ومَنْ حَضَرُوا
رَسَمُوا العراقَ في قلبٍ مِنَ السُّورِ
بَحْرُ البَسِيطِ تغنّى فِي مَرابعِنا
مُسْتفعلنٌ فعِلنٌ بَرْدٌ مِنَ المَطرِ
إنّا سمِعْنا دُعاءً طابَ مَسمعُهُ
يَا ابنَ العِراقِ فدَتكَ الرُّوحُ مِنْ خَطرِ