مسكينة هي البراءة
براءة الأطفال الذين يغيضون الشوارع
بهرولة التسول
الفقر..
الضياع..
اللامكان
أنفاسهم لهاث خيول جامحة
تغوص في مستنقعات يومية
مريضة،
هم لا ينظرون..
لا يتنفّسون
لا يملكون.. حقّ لجوء
وطن..
لأنهم مشردون مغيبون في سرادق
الاتهام والإقصاء
... ولأنّ الوطن في نظر الآخر خائن
ملوث بأطنان من العفونة
حاولوا أن يمنحوه لحظة شفاء
في إحدى المزابل،
تركوه... يتمتم بلا وعي
باعترافات ذابلة
على سرير اعرج
...خائن، لأنه ترك البراءة
للأرض..
حينما اغتصبها الجفاف،
وخطابات فم مزيف،
خطابات، لا تعرف غير النوم على
أرصفة الثرثرة...
... الولاء للوطن، خيانة
ومَن أحبّ أن يكون خائناً
فليرفع يده:
ويعلنَ الولاء،
... هو نزيف من دمي
متعرجٌ.. بخارطة ملعونة
بخارطةٍ، حدودها
أبي وأمي وإخوتي
بأفكارنا الناسفة،
حتى أنا لم اسلم من فكرة
الانتحار،
... ذات مرة
أعلنت أن جنوني
عبوة ناسفة
حاولت أن تتشبث بالحياة
أمام من أراد أن يسلب بكارة العقل
من أراد أن يمتصّ
فواتير ضاعت بصالات الولادة
وأخطاء الآخرين،
الذين اغمضوا عيوننا
وتركوا الباب مفتوحا
للوأد.
... ذات مرةٍ
راودني.. حلمٌ لا يمتلك
حقوق الطبع والنشر،
سوى انه حلم أغراني
بالجلوس على كرسي خشبي
في ساحة بيتنا،
انتظر طوابير من يرغبون
بالتقاط صورة
.. لتمثال حجري
تطوف حوله حشرجات
طفولة ضائعة...
أتقلد منصب الاندثار.