تخطَّ إلى المحتوى

وحدك نبض القلب في ليل الشجن

مجزوء الكامل

٣٠ بيت

النسيب

وحدَكِ نبضُ القلبِ في ليلِ الشَّجَنْ،

ووحدَكِ ضوءُ الصبحِ إن غابَ الوَطَنْ.

رأيتُ جمالَ الكونِ في عينيكِ، لا

رُوحٌ تُقارِبُها، ولا فجرٌ سَكَنْ.

تغيبينَ عن عيني، وتبقينَ في دمي،

كأنّكِ نجمٌ في المجرّةِ مُؤتَمَنْ.

فما كنتِ ذِكرى عابراتٍ مرَرْنَ بي،

ولكنْ حياةً في الوريدِ تُمتحَنْ.

فيا مَنْ خُلِقتِ من دعاءٍ مُتيَّمٍ،

إذا مِتُّ يومًا… فاذكُريني في العَلَنْ.

وإن سُئلتِ: “مَن يُحبُّكِ هكذا؟”

فقولي: “هُوَ العاشقُ… ما خانَ يومًا، ولنْ

يَخُنْ.”

فإن مرَّ طيفي في دروبِكِ مرّةً،

فلا تُغلقي بابَ الحنينِ على الزَّمَنْ.

فقد كانَ حبّي لكِ وعدًا صادقًا،

سيَبقى، وإن غابَ الجمالُ عن البَدَنْ.

وإن مرَّ طيفي في المدى مُتعَبًا،

فلا تَبكِيَنَّ الحلمَ إن غابَ الحَسَنْ.

فقد كنتِ أنفاسي، وكنتِ قصيدتي،

وكنتِ رجاءَ العمرِ… إن خانَ الزَّمَنْ.

فيا روحَ عُمري، إن تباعدَ بينَنا،

فحبّي دعاءٌ لا يُغيّرهُ الوَهَنْ.

وإن سُئلتِ: “مَن يُحبُّكِ هكذا؟”

فقولي: “هُوَ العاشقُ… ما خانَ يومًا،

ولَنْ يَخُنْ.”

سأبقى على عهدي، وإن طالَ الفَنَا،

فحبّي يُقيمُ الدّهرَ إنْ مِتُّ أنا.

فما ضاعَ قلبٌ هامَ في مَن يُحبُّهُ،

ولا خابَ عشقٌ صاغَ روحًا وسَنَا.

أُحدّثُ ليلِي عنكِ، يغفو على الأسى،

ويوقِظهُ طيفٌ إذا مرَّ في العَدَن.

فيا فرحةَ الأيامِ إن جِئتِ مرّةً،

يُزهِرُ في صدري من الشوقِ ما زَكَنْ.

إنْ مضى الوقتُ وابتعدَ الوَطَنْ،

فما زلتِ في قلبي يقينًا لا يُدَنّ.

وإن سُئلتِ: “مَن يُحبُّكِ هكذا؟”

فقولي: “هُوَ العاشقُ… ما خانَ يومًا،

ولا يَخُنْ.”

تعلّمتُ أن الشوقَ لا يُطفِئُهُ سوى

يَداكِ… وعطرٌ من حضورِكِ الحَسَنْ.

وأنّي إذا طالَ الرَّدى في خُطوتي،

فاسمُكِ بقلبي آخرُ الحرفِ مُرتَهَنْ.

ويا قبلةَ الروحِ التي ما طالَها

تعبٌ… ولا غادرتْ قلبًا إذا أحبَّ اطمأنْ.

فإن ضاقَ دربي، كان حُبُّكِ مهربي،

وإن هدأَ عُمري… كان صوتُكِ الوَطَنْ.

فلا تعجبي إن مرَّ حُبّي دامِعًا،

فالعشقُ طفلٌ… والقصيدُ لهُ كَفَنْ.

وإن سُئِلتِ: “مَن يُحبُّكِ هكذا؟”

وقولي: “هُوَ العاشقُ… ما خانَ يومًا،

ولا يَخُنْ.”

سأبقى كما كنتُ الذي يَذكُرُ الوَفا،

فليسَ لعهدِ العاشقِ الصادقِ مِن ثَمَن.

وإن سُئلتِ: “مَن يُحبُّكِ هكذا؟”

فقولي: “هو العاشقُ… ما خانَ يومًا، ولن يَخُنْ.”