هيَ وَحدَها… إنْ غابَ ضَوْءُ سِناها
يَبقى الفُؤادُ مُعلَّقًا بِخُطاها
تَمشي فَتَخجَلُ مِن بَريقِ تَبَسُّمٍ
أَنْوارُ صُبحٍ لا يُضاهى سَناها
كَم قُلتُ: أَنْساها! فَيَرجِعُ صَوْتُها
كَاللَّحنِ يُوقِظُ في الضُّلوعِ صَداها
هيَ وَحدَها… ما مَرَّ طَيفٌ مِثلُها
يَمحُو الأَسى عَنّي، ويُبقِي ضِيَاها
إنْ غابَ وَجهُ الشَّمسِ عادَ حَنينُها
يُلقي على قَلبي سُكونَ رِضاها
كَم قُلتُ: أُنساهَا، فَيَرجِعُ طَيفُها
يَمسَح جِراحَ القَلبِ مِن ذِكراها
هيَ وَحدَها… إنْ قُلتُ: يَكفينِي المَدَى
عادَ الفُؤادُ إلى المَدَى يَغشاها
ويَعودُ لَيلُ الشَّوقِ يَسألُ خافِقي:
هَل مِن سَبيلٍ لِلوِصالِ يَراها؟
كَم قُلتُ: أُطفِي الشَّوقَ، لَكِنَّ المُنَى
تَشدو، فَيَنطَفِئُ الرَّجاءُ سِواها
هيَ وَحدَها… إنْ مَرَّ ذِكرُ جَمالِها
عادَ الزَّمانُ يَلينُ في مَسراها
لا شَيءَ بَعدَها يُستمالُ لِراحَتي
فالحُسنُ كُلُّ الحُسنِ في مَسْعاها
كَم قُلتُ: يُنسِينِي الزَّمانُ سِحرَها
فَيَعودُ قَلبي خاشِعًا لِبَهَاها
هيَ وَحدَها… يَصفو الفُؤادُ بِنورِها
وتَلينُ في كَفِّ المَساءِ رُؤاها
ويهيمُ قَلبي حينَ يَهدَأُ ظِلُّها
كَالنَّسْمِ يَعلو ثُمَّ يَحنو هُداها
كَم قُلتُ: أَنْساها، لَكِنَّ القَلبَ يَطلُبُها
ويَرجِعُ قَلبي لِلهَوى طِفلًا بِنَداها
هيَ وَحدَها… تَبقى الحِكايةُ كُلُّها
والقَلبُ لا يَرضى سِوى بِلِقاها .