نَجيءُ… نَجيءُ وفي الصدرِ لَظى
نُبَدِّدُ الظُّلمَ، نُذيبُ الطُّغى
فإنْ زَمْجَرَ البغيُ فوقَ الرُّبى
رأى من صُدورِ الأباةِ الرَّدَى
وإنْ خيّمَ الليلُ غدرًا بِنَا
شَهَرْنَا السُّيوفَ… شَقَقْنَا الدُّجَى
نقومُ، نَقومُ كحدِّ الشَّبا
كَصَخْرٍ تَعَلّى… كَبَرْقٍ جَلا
وإنْ عاثَ فِعلُ العِدى في الذُّرى
أشَعْنَا المنايا… مَحَوْنَا الخَنا
سَنَسقي الثَّرى مِن دِماءِ الإبا
إذا ضاعَ حقٌّ… رَدَدْناهُ قُدًى
وإنْ جَرَّحوا لَحْمَ هذا الثَّرى
بَنَيْنَا عليهِ صُروحَ النَّدَى
وإنْ أحرقوا رُوحَ هذا الهَوى
نَفَضْنَا الرَّمادَ… وعُدْنَا سَنَى
على الدربِ نمضي ولا نَنْثَني
ولو صاحَ فينا لسانُ الفَنا
وإنْ شَرَّدوا الطُّهرَ في ليلِنا
أعدنا الصَّبَا… وشَدَدْنَا الخُطى
إذا ثارَ قلبُ الشُّجاعِ انبرى
يُزَلْزِلُ تُرْبًا… ويُعْلِي اللِّوا
نخوضُ الطَّريقَ على العَزْمِ لا
نُبالي جِراحًا… ولا ما مَضَى
نقاسي اللَّظى كي نذودَ الحِمى
فإن طالَ ليلٌ… أتانَا الضِّيَا
يا قُدسُ، يا قِبْلَةَ الأنبيا
هلْ سَمِعْتِ؟ أتانَا الصَّدَى
لنا في الحنايا عزيمُ الأُبَا
تثورُ إذا ما صَوْتُ حقٍّ دَعا
وفي كفِّنا وعدُ أمسٍ سَما
وعهدُ غدٍ لا يُخيفُ الرَّدَى
سنمضي، سنمضي، كجُندٍ أَبَى
فلا ننحني لقهرِ باغٍ عَصَى
وإنْ خَضَّبوا الثَّوبَ من بَطْشِهم
غسَلْنَاهُ عِزًّا… وصِدْقًا سَرَى
ونبْعَثُ صوتًا إذا اسْتَوْحَشَتْ
دروبُ الكرامةِ… جَاءَ الهُدَى
وفي سرايا الفِتيانِ نَرَى
لِواءً يُنادي: كفى ما كَفَى
سنَبقى، سنَبقى، فلَيْسَ الفِدَا
سِوَى روحِنا… حين يَحلو الفِدَى
وإن طالَ صمتُ السَّنَا في الرُّبى
ففي نَبْرِنا لَهَبٌ قدْ بَدَا.
وآخرُ نَفَسٍ سيقولُ لَنَا:
عَلَيْكُمْ رِضًا… ولِلأرْضِ رِضَا