عَلامَ أَخِي نَقضتَ عَلَيَّ حَتّى
حسبتُكَ لا تَرُومُ سِوى خِلافي
أَلَيسَت حُرمَةُ الآدابِ بَينِي
وبَينكَ تَقتَضِي حُسنَ التَّصَافي
فَلَو أَلفَيتُ غَيرَكَ رامَ مِنّي
مَرامَكَ لَم أَقُل دَعنِي كَفافِي
لأَجريتُ اليَراعَ إِلَيهِ صِلاً
يَمُجُّ عليهِ بالسّمِّ الزُّعافِ
ولكنِّي بعيدُ الغَورِ أَقضِي
بعُذرِ مُقَصِّرٍ عنِّي وجَافِ
وفي بَحرِ الغَرامِ كَرَعتُ لمّا
أَطافَ القومُ حَولِي بِالنِّطَافِ
وفي شَرعِ الهَوى العُذرِيِّ عِندِي
عُلُومٌ لَيسَ لي فيها مُكافِي
ولِي فيها أَسانِيدٌ صِحَاحٌ
مُسَلسَلَةٌ بِفتيانِ العَفافِ
تَرى قَيساً يَسيرُ على وَرائي
تَرِفُّ عَلَيَّ أَلوِيَةُ الظِّرافِ
إِذا ما سِرتُ يَوماً في طريقٍ
فما لِي في طَرِيقِي مِن مُوافِ
فَقُل لِي يا ابنَ وُدِّي كيفَ تَغدُو
تُعارِضُنِي مُعارَضةَ المُنافِي
وَهل أَسرَفتُ أَن نادمتُ وُرقاً
تُعَلِّلُنِي بكاساتِ السُّلافِ
تفوتُ كشاجِماً لُطفاً إِذا ما
تَغَنَّت بالخفِيفِ مِنَ القَوَافِي
إِذا نازَعتُها شَجواً تَوَلَّت
تَوَجَّعُ لِي بأَحشاءٍ ضِعَافِ
وقبلاً لَم أَزَل أَرتادُ شكلاً
لحفظِ العهدِ والأَسرارِ وَافِ
وَأَعوَزَنِي فلمَّا لَم أَجِدهُ
خطبتُ الوُدَّ مِن وُرقِ الفَيَافِي
فإِن أَسعَفتِ يا وُرقُ انتَزَحنا
حذار الكاشِحِينَ وَراءَ قافِ
أَرى تِلكَ الدِّيارَ وساكِنيها
طُلُولاً وُطِّنَت فيها العَوافِي
فإِنّي لا أَرَى إِلا بَلِيداً
بعيدٌ فهمُهُ عن كُلِّ خافِ
فدَعنِي والتمِس غِرّاً مُقيماً
على حَرفٍ يَؤُولُ إلى انحِرافِ
فلِي شأنٌ عنِ الأغيارِ مُغنٍ
وَلِي شُغلٌ عَنِ الأشعارِ كافِ
فَهذا ما منحتُكَ مِن عِتابِي
وإِنِّي بَعدَ هَذا عَنكَ عافِ