أقْفَرْتُ بَعْدَكُمُ والدارُ قد سَقَطَتْ
تشكو جِدارًا علاهُ الصمتُ والألَمُ
سُقْيا الدّيارِ وما في الأرضِ من أثَرٍ
تشدو الطلولُ به والوَجدُ مُحْتَدِمُ
أبلغْ أحبّتَنا إن ضمّهم طَلَلٌ
أنّ الهوى لاهبٌ في القلبِ مُضْطَرِمُ
حتى السكوتُ إذا ناديتُهُ نطقَا
قالَ الفراقُ فَراحَ الدمعِ يَنسجِمُ
لو طالَ صمتُ المدى فالحبُّ يشهَدُ لي
أنّي وفَيتُ وإن غابُوا وإن سَلِمُوا
ما عاد يحملُني صبري إلى أمَلٍ
ولا التجلّدُ إن ضاقتْ بهِ القِيمُ
عودُوا فقَلبِي وإن طالَ الغِيابُ بكُمْ
ما زالَ في طرفِهِ من ضوءِكُمْ نَسَمُ
فإن رضِيتُمْ على صَدرِي مَعادَكمُ
عادَ الزمانُ وباتَ الجُرحُ يلتَئِمُ