يَا مَوْتُ زُرْ فَالصَّبْرُ مَزَّقَ مُهْجَتِي
وَالنَّفْسُ تَرْجُو فِي المَنِيَّةِ مَصْرَعَا
أَمْضِي وَحِمْلُ الضَّيْقِ يَأْكُلُ أَعْظُمِي
وَالصَّمْتُ يَحْبِسُ فِي الحَنَايَا أَدْمُعَا
نَارٌ تُؤَجَّجُ فِي الصُّدُورِ وَلَا أَرَى
إِلَّا لَهِيْبًا بِالخَفَاءِ تَفَرَّعَا
قَتَلَ السُّكُوتُ عِزِيْمَتِي وَتَجَلُّدِي
حَتَّى غَدَا صَدْرِي لِحَزْنِيَ مَجْمَعَا
لَا سَيْفَ عِنْدِي غَيْرَ نَفْسِيَ إِنَّمَا
أَلْفَيْتُ نَفْسِي لِلنَّوَائِبِ مَرْبَعَا
أَهْلِي وَصَحْبِي وَالمَعَاشِرُ كُلُّهُمْ
صَارُوا سِلَاحًا بِالوِقَائِعِ مُشْرَعَا
أَسْقَيْتُهُمْ صَفْوَ الوِدَادِ وَإِنَّمَا
جَزَوْا المَحَبَّةَ أَنْ أَكُونَ المَوْجَعَا
هُم مَعْشَرِي لَكِنَّهُمْ لِي غُصَّةٌ
كَمْ خِلْتُهُمْ سَنَدِي فَخَابَ المُدَّعَى
ضَاقَ الفَضَاءُ وَبَاتَ قَبْرِيَ غَايَتِي
أَنْعِمْ بِدَارٍ تَرْتَضِي لِي مَهْجَعَا
مَا هِمْتُ فِي عَيْشٍ يَرِيْنُ بِذِلَّةٍ
بَلْ شِقْتُ حَتْفًا لِلْكَرَامَةِ طَيِّعَا
لَوْ كَانَ فِيكُمْ مَنْ يَحُسُّ بِمِحْنَتِي
لَمَا تَرَكْتُمْ خَاطِرِي مُتَصَدِّعَا
فَعَسَى المَنُونُ تَحُطُّ رَحْلَ رَكائِبِي
وَتَرُدُّ قَلْبًا لِلْمَوَاجِعِ قَدْ رَعَى