يا صاحِ مِلْ نَحْوَ الغَوِيْرِ لِتَنْشُدَا
قَلْبًا بِأَلْحَاظِ المَهَاةِ تَقَيَّدَا
واقرأْ بَدِيعَ الوَجْدِ فَوقَ مَحَاجِرِي
سِفْرًا لَهُ شَوْقُ الضُّلُوعِ تَمَهَّدَا
أَسْرَى بِيَ الطَّيْفُ الرَّقِيقُ بِلَيْلَةٍ
كَالبَدْرِ في رَحِمِ الدُّجُنَّةِ عَسْجَدَا
مَيُّ الَّتِي مَلَكَتْ مَجَامِعَ خَافِقِي
صَبَّتْ بِكَأْسِ الرُّوحِ شَهْدًا مَوْرِدَا
هِيَ في الفُؤَادِ نَسِيمُ صُبْحٍ بَارِدٍ
طَابَ الفُؤَادُ بِسِحْرِهَا وَتَوَدُّدَا
كَمْ بِتُّ أَرْسُمُ في الخَيَالِ خَيَالَهَا
بَحْرًا مِنَ الأَشْوَاقِ لَيْسَ لَهُ مَدَى
يَنْسَابُ غَزْلِي في هَوَاهَا رِقَّةً
مِثْلَ الحَرِيرِ عَلَى الغَوَانِي مُمْهَدَا
لَكِنَّ ذَاكَ اللَّيْنَ غِمْدُ صَوَارِمٍ
وَالحُبَّ لَا يُلْغِي الإِبَاءَ الأَمْجَدَا
فَإِذَا دَعَا لِلْحَرْبِ صَوْتٌ مُجَلْجِلٌ
رَأَيْتَ بَدْرَ الحُبِّ لَيْثًا أَرْبَدَا
هَجْوِي صَوَاعِقُ في المَسَامِعِ وَقْعُهَا
يَدَعُ المُذَمَّمَ في القَبِيلَةِ مُفْرَدَا
بِي فِتْنَةُ العُشَّاقِ في لُغَةِ الرِّضَا
وَبِيَ انْتِقَامُ الأُسْدِ إِنْ عَزَّ الفِدَا
لِي رِقَّةٌ عِنْدَ الحَبِيبِ أَرُومُهَا
وَلِيَ الفَقَارُ إِذَا العَدُوُّ تَمَرَّدَا
إِنِّي إِذَا نَطَقَ القَرِيضُ بِذَمِّهِمْ
صَاغَ الزَّمَانُ هِجَائِيَ المُتَخَلِّدَا
هَذِي يَمِينِي في النَّسِيبِ لَطِيفَةٌ
وَشِمَالِيَ الحَشْرُ الزَّؤُومُ لِمَنْ عَدَا
إِنْ شِئْتَ كُنْتُ الغَيْثَ يَهْمِي رِقَّةً
لِمَنِ اسْتَجَارَ بِمَنْطِقِي وَتَوَدَّدَا
أَوْ شِئْتَ كُنْتُ السَّيْلَ طَمَّ عُبَابُهُ
يَرْمِي القِلَاعَ بِمَوْجِهِ المُتَمَرِّدَا
تِلْكَ الَّتِي مَلَكَتْ بَيَانِي سِحْرُهَا
مَيُّ الَّتِي جَعَلَتْ وِدَادِيَ سَرْمَدَا
سُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ الرَّقِيقَ بِخَافِقِي
وَبَنَى لِيَ البَأْسَ الشَّدِيدَ المُوصَدَا
هِيَ جَنَّتِي في الحُبِّ حِينَ أَؤُمُّهَا
وَأَنَا السَّعِيرُ لِمَنْ أَرَادَ لِيَ الرَّدَى
لِي مَنْطِقٌ كَالشَّهْدِ يَقْطُرُ سُكَّرًا
فَإِذَا هَجَوْتُ غَدَا الزُّعَافَ الأَسْوَدَا
خَلَّدْتُ ذِكْرِي في الأَنَامِ بِحِكْمَةٍ
وَعَقَدْتُ لِلأَمْجَادِ عَزْمًا أَوْحَدَا
مَا الرِّقَّةُ العَذْبَاءُ إِلَّا شِيْمَتِي
مَا الشِّدَّةُ الخَرْسَاءُ إِلَّا لِلْعِدَى