من ذلكَ الليلِ من إيحائهِ بانا
أن السعيدَ الذي قد فاض إيمانا
مُسْتَيْقِنا أن َرب العرشِ أوجدَهَ
لكي يرى النورَ في توحيدهِ شانا
ما كان إلا لكي يبقى على صلةٍ
باللهِ يعبدُهُ حقا وتِبيانا
فلْيَعْتبر كل حي في مرابطِهِ
ولْيَخْلَعِ الحب في دنياهُ عرفانا
كل الأنامِ ستعلو المُنتهى خُشُبَا
موتا تصافحُ وعدَ الحق جثمانا
فاخْشَ الفواتَ.. أوانُ الوقتِ منسردُ
في صفحةِ العمرِ يا ابن الناسِ أزمانا
عد للإلهِ تفزْ بالدينِ مغفرة
واسلخ مقارعةَ العصيانِ عصيانا
واشرب رحيقَ صفاء النفسِ في نهمٍ
تسمُ المناقبُ في مغناكَ طوفانا
خذ من زمانكَ أسلافا قد ارتحلت
فيهم تجد عِبَرا للنفسِ برهانا
ما عابدُ الليلِ إلا صوبَ خالقهِ
يمشي ويرجو رضاء الله قربانا
يا صاحبَ العقل ما للنفسِ مقبرةُ
إلا غرورا بآمالٍ لدنيانا
مَن عاقرَ السوءَ في دنياهُ مات بها
ومَن رماها حباهُ اللهُ رضوانا
كم أثبتَ الموتُ أن القبرَ موعدُنا
فهل شغلنا بهذا الموتِ طروانا؟؟؟
واللهُ لو عبدهُ ألقاهُ راحلةَ النَّ
فسِ التي بايعت للسوءِ شيطانا
لكانَ ألقى عليهِ الدينَ منفعة
وقد حباهُ بدنيا الزيفِ شكرانا
فاسلم من الآن في تقواكَ مرضية
للهِ واحفل بتقوى الله عنوانا
قرآنُنا دربُنا.. فيه النجاةُ لنا
فالزمْهُ في ليلكِ المملوءِ أشجانا
أينَ الذين قرأنا عن مناقبهم
وأينَ مَن دوّخوا الأزمانَ أزمانا
للهِ راحوا وإنّا سوف نتبعُهم
فالموتُ حق وهذا الصبحُ ينعانا
تسمو النفوسُ إذا عادت لبارئها
وتابعاتُ الهوى ترتادُ نيرانا