تخطَّ إلى المحتوى

هو الحب ما الحب

غير معروف

١١٧ بيت

المتفرقات

هو الحبُّ، ما الحبُّ؟

نهرُ عَطاءٍ

وكَوثرُ أُنسٍ

ولَحنُ ارتِقاءْ

وأغْصانُ صَفْصافَةٍ حينَ تَهمِسُ للنّيلِ تَشدو الرِّياحُ نَشيدَ البَهاءْ

وضِحكَةُ غَيْمٍ تَفيضُ على الأرضِ

تكسو الطّبيعَةَ ثوبَ وُرودٍ

وتَرسمُ لوحةَ غابْ

وظِلًّا ظَليلًا بِكُلِّ الهِضابْ

هو الحبُّ

يزرعُ في الأرضِ أشجارَ نورْ

فتَنشُرُ عِطرَ ابتهاجٍ ونَفْحاتِ وُدٍّ

وتُزْهِرُ رَيحانَ أُنْسٍ وفَجْرَ حُبورْ

وما الحبُّ ظِلَّ غَمامٍ يَمُرُّ سريعًا

صدى كلماتٍ مُفَرَّغَةٍ من شُعورٍ

وجُرْحًا عَميقًا

وجِسْمًا تَعَرّى من السِّتْرِ باعَ الهوى في مَهَبِّ السُّفورْ

وخَصْرًا تَمايلَ كالغُصْنِ في حضنِ ريحِ الهوى

والتَّشَظّي بسوقِ النِّخاسَةِ

والمالُ يُفني الضّميرْ

وما الحبُّ ضَرْبًا من السُّكْرِ

زفرةَ عشقٍ مُلَوَّثَةٍ بالخطايا

بِجُحْرٍ تَمَدَّدَ بالذُّلِّ

حيثُ الأفاعي تُميتُ الشُّعورْ

وجِسْمَيْنِ يَقْتَرِفانِ السَّفاهَةَ

في عُزْلَةٍ من عيونِ الحياءِ

أهانا الدّموعَ ومَعنى المحَبَّةِ والرّوحِ

يَستمرئانِ الفجورْ

هو الحبُّ

مِرآةُ ذاتِكَ، حُبُّكَ نفسَكْ

وحِرصُكَ أن تَستضيءَ المعالي بنَجْمِكْ

وتَعْرِفَ معنى الإباءْ

وتَسلُكَ دَربَ الخلودِ

وتَرقى جِدارَ السّماءْ

هو الحبُّ

حُبُّ الطّفولةِ

ينمو، وتبقى بُذورُ الطّفولَةِ في الرّوحِ

وهجَ المروءةِ سرَّ النّقاءْ

هو الحبُّ

غَرْسُكَ في حَقْلِ أمّكَ مَعنى الوفاءْ

ومُتَّكأً تحتَ سَقْفِ الأُبُوَّةِ

في خَيْمَةِ الأُنْسِ

أوتادُها لا تَميدُ

فتؤتي ثمارَكَ

واللّيلُ تحرُسُه دعوةُ الأولياءْ

فتَعرفُ كيفَ تَبَرُّ الخُصوبةُ أرضَكَ

كيفَ يُناجي الصّباحُ رفيفَ الفَراشاتِ لحنَ الضّياءْ

هو الحبُّ

كَفُّ عَطاءٍ يُهَدْهِدُ قَلْبًا هوى في مساراتِ خَوْفٍ

وقاعِ جَفاءْ

يدٌ تغلِبُ القَهْرَ

تُطْفِئُ نارَ الظّلامِ

وتَمْسحُ دَمعَ الحزينِ

ووَجْهَ العُبوسِ

ورأسَ اليتيمِ

وتأخذُ بالنّاسِ نحوَ الهُدى والأمانْ

وتَسقي جميعَ العَطاشى

بكأسِ العَدالَةِ

ماءَ السّعادةِ رَغْدَ الجِنانْ

هو الحبُّ

رأيٌ يُقوِّمُ

نهجٌ يَقي النّاسَ من عَثْرَةٍ

وحِكْمَةُ ماءٍ بِيَنْبوعِ صِدْقٍ كما الأولياءْ

هو الحبُّ

قلبٌ تَذَلَّلَ للهِ

يرقى على مَدرَجِ الأنبياءْ

ويخطو كخُطوةِ طِفلٍ تَعلَّمَ للتَّوِّ كيفَ يسيرُ

وتَسري به بَسْمَةٌ من نقاءْ

تُحَرِّكُ في خَدِّه حُمْرَةً مثلَ حَقلِ وُرودٍ

وفي عَينِه فَرْحَةٌ مثلُ نَهرِ ضّياءْ

يَظُنُّ الخُطى مَوطِئًا هَيِّنًا

فيَسلُكُ حيثُ يَشاءْ

فيهوي بحضنِ المحَبَّةِ

حيثُ هَوِيُّ النّفوسِ السّليمةِ والأتقياءْ

هو الحبُّ حيثُ تسيرُ المشاعرُ في ظُلمةِ اللّيلِ

تَغسلُ جَفْنَ اليتيمِ

وتطمِسُ خوفَ الفقيرِ

وتمحو بمعنى العَطاءِ معاني الجَفاءْ

هو الحبُّ دربُ النّبوَّةِ تضحيةُ الشُّهداءْ

هو الحبُّ

جِلْسَةُ صِدْقٍ

وحِكمَةُ قاضٍ

وعدلُ إمامٍ

يُقيمونَ في النّاسِ عَدلًا

على الرّغم من رامياتِ الشّقاءْ

على الرّغم من قَرْحِ قلبٍ

وكَسْرِ جُفونٍ ستَمزِجُ دَمْعَ الثَّكالى بحضنَ اليتامى بسيلِ الدِّماءْ

فما شُعلَةُ النّورِ إلا دليلُ السماءْ

وما يحْرُسُ الحقَّ إلّا يدُ الأقوياءْ

وما جُعِلَ السّيفُ إلّا لِحُبِّ الفِداءْ

هو النَّصْرُ

أن تَنْصُرَ النّاسَ من وَحْشَةِ القَهْرِ

تَفْرَحَ يومَ ابتِهاجِ الصّباحِ

بِقَهْرِ الظّلامِ

وأن يَعْزِفَ اللّحنَ كلُّ القُلوبِ

على وَقْعِ تَكْبيرَةِ الفَجْرِ

تَكْسِرَ أصناَم لَيْلٍ طويلٍ

تَرَنَّحَ عندَ احْتِدامِ القَضاءِ

وسَيْلِ الضِّياءِ

هو الحبُّ

زفرةُ عِشقٍ حَلالٍ

سُكونٌ وبسمةُ ثَغرٍ تُرمِّمُ ما يعتري القلبَ من كَمَدٍ

ليس يُحييه إلّا عيونُ الرجاءِ وأُنسُ اللّقاءْ

هو المنحُ

قطرةُ ماءٍ بأرضِ العَطاشى

وبَسمَةُ طِفلٍ بريءٍ

هو القَلبُ قد أَفْرغَ الذّاتَ من شَهوةِ الشّوكِ

غَنّى لِشمسِ الحياةِ لُحونَ النّقاءْ

فما الحبُّ إلّا ثمارُ التخَلّي

وتاجُ التحَلّي

وأن تُبْصِرَ النّورَ في كُلِّ لَمْحٍ

جمالَ الخليقةِ في كُلِّ شيءٍ

وحِكْمَةَ ربِّكَ في الكونِ

أن يسجدَ القلبُ للهِ سجدةَ حُبٍّ

وتُهدى طريقَ التَّجَلّي

وتَذرفَ دمعَ الخشوعِ

وتعرِفَ حُسنَ الثّناءْ