سَحَقتِ حَتَّى اشتَكَى مِن سَحقِكِ العَظمُ
وصَاحَ مِن تَحتِ نَابِ القَسوَةِ اللَّحمُ
أَلهَبتِ صَدرِيَ فَاسوَدَّتْ أَضَالِعُهُ
فَرَقَّ لِي بَعدَ مَا أَحرَقتِهِ الوَسمُ
وزِدتِنِي فَوقَ أَوجاعِ النَّوَى عِلَلًا
حَتَّى تَفَطَّرَ مِن أَوجاعِي الوَهمُ
تَنَاسَلَ الوَجدُ فِي صَبرِي فَأَنهَكَنِي
نَوحُ المَواوِيلِ فِي نَجوايَ لَا السُّقمُ
لَا الشِّعرُ؛ لَا القَافِياتُ الغُرُّ قَد نَفَعَتْ
لَا دَمعُ أَحرُفِي الدَّهماءَ لَا النَّظمُ
لَا الرَّفعُ؛ لَا النَّصبُ؛ لَا جَرُّ الهَوَى خَرَفًا
خَلفَ المَواعِيدِ قَد أَجدَى وَلَا الجَزمُ
لَا العَدلُ؛ لَا الحَقُّ؛ لَا تَبرِيرُ مَظلِمَةٍ
لَا السَّكتُ؛ لَا الكَظمُ؛ لَا الغُفرانُ؛ لَا الهَضمُ
لَا القُربُ؛ لَا البُعدُ؛ لَا مَا بَينَ بَينِهِما
لَا اللَّثمُ؛ لَا الثَّلمُ؛ لَا التَّقبِيلُ؛ لَا الصَّلمُ
لَا الحَجُّ؛ لَا سَبعَةُ التَّطوافِ حَولَكِ قَد
أَبَرَّهُ السَّعيُ فِي هُدبَيكِ؛ لَا الرَّجمُ
مَا جِئتُ فِي كَفِّيَ البَأسَاءُ شَامِخَةً
قَصِيدَةُ الشِّعرِ إِلَّا نَابَها الحَطمُ
أَنَا الَّذِي سَارَةٌ أَرهَبْتُ فِي صُوَرِي
فِكرَ النَّوَابِغِ حَتَّى هَابَنِي الرَّسمُ
وكُنتُ فِيهِمِ هَصُورَ الحَرفِ هَيثَمَهُ
لِشِدقِ شِعرِيَ فِي أَشعارِهِمْ ضَغمُ
كَأَنَّ شِعرِيَ وَ الأَقواسُ قَافِيَتِي
إِذا رَمَيتُ إِلَى أَكبادِهِمْ سَهمُ
فَإِنْ نَطَقتُ كَأَنَّ الطَّيرَ فَوقَهُمُو
وإِنْ بَرَزتُ لَهُمْ يَا سَارَةٌ يَعمُوا
لِأَنَّنِي البَدرُ لَو قِيسَ الضِّيَاءُ إِلَى
شِعرِي وَ أَنوَرُهُمْ فِي دَارَتِي نَجمُ
كُلُّ الَّذِينَ تَهاوَوا فِي النَّسِيبِ مَضَوا
ومَا ارتَقَوا لِي بِمَا صَاغُوا وَ لَمْ يَسمُوا
ولَا إِلَيكِ تَخَطَّانِي أَكَابِرُهُمْ
فَنَالَهُمْ فِي استِبَاقِ الحُظوَةِ الغُنمُ
لَكِنَّنِي رَغمَ مَا خَضَّبتُ مِنْ غَزَلِي
عَانَيتُ مِنكِ ازوِرَارًا سَاقَهُ الظُّلمُ
فَكَيفَ بِاللَّهِ قَدْ أَلجَمتِ قَافِيَتِي؟
وكَيفَ بُدِّلَ عَن إِفصَاحِها العُجمُ؟
وكَيفَ كَيفَ استَطَعتِ النَّومَ وَادِعَةً
فِيمَا يُؤَرِّقُنِي الكَابُوسُ وَ الحُلمُ؟
شَيَّدتُ صَرحَ هَوَاكِ الصَّلفِ مِنْ وَلَعِي
وكَمْ وَ كَمْ هَدَّنِي مِنْ حُبِّكِ الهَدمُ
ومَا انتَبَهتُ إِلَى زَيفِ الوُعُودِ إِذا
فِي غَفلَةٍ عَنْ ظُنُونِي غَشَّنِي الزَّعمُ
فَ: سَارَةٌ؛ قَدْ نَدِمتُ اليَومَ وَيحَ يَدِي
نَصِيبُها العَضُّ مِنْ فَكَّيَّ وَ القَضمُ