كلُّ حيٍّ إلى التّراب مَآلُهْ
ليس يَفديهِ مالُه أو عِيالُهْ
ولوَ انَّ الجبال ملْكُ يديه
كيف تُجديه في المماتِ جباله؟
ربَّ ساعٍ في العيش راح مُجِدّاً
غرَّرتْه في سعيِه آمالُه
وأرى العيشَ لحظةً تتقضَّى
يعشقُ العيشَ في الورى جُهّاله
أيُّها الجاهلُ الذي تاه زَهْوًا
حين أعماهُ كِبْرُه واختياله
هل رأيتَ الحياةَ إلا سرابًا
في فضاءِ الغرور يلمعُ آلُه؟
قد يعيش الفتى زمانًا طويلاً
وعلى لحظةٍ تُشَدُّ رِحاله
وأخو الضّعف عنده وقويٌّ
يستوي فيه ليثه وغزاله
كم ضعيفٍ معمَّرٍ، وقويٍّ
لقي الحتف حين هلَّ هلاله؟
وسقيمٍ له على الدهر مكثٌ
وسليمٍ يد الردى تغتاله
كلُّ ضيفٍ مؤهَّلٌ لرحيلٍ
عن قريبٍ مهما تطُلْ آجالُه
أينما سرت فالمنية ظلٌّ
وعن المرْءِ كيف ينأى خياله؟
آيةُ اللهِ في الخلائق جلَّتْ
فتعالَى ربّي وجلَّ جلاله
مفردٌ في وجودِه أزليٌّ
واحدٌ في البقاء جَلَّ مِثاله
شأنه يقبضُ الوجودَ إليه
وهْو باقٍ ومستحيلٌ زوالُه