هل تذكرين مُحبّاً بانَ، واغتربا
عن الديار التي فيها طوى حِقَبا؟
مرَّتْ، على البَيْن، ذكراها به عرَضًا
فهام، عند ادِّكار الدار، واضطربا
أهوى على قلبه المكلومِ يمسكُه
كأنما قلبُه من صدره انسحبا
إليكِ يشكو وبالشكوى العزاءُ له
إذا تعثَّر في درب المنى وكبا
فكم غسلتِ له جرحًا نكَا ألمًا
وكم مسحتِ له دمعًا جرى لَغَبا
وكم تدفَّق منك العطفُ حين دعا
داعي الفراق إلى ما أمرُه حَزَبا
وكم حفظْتِ من الواشين غيْبتَه
لما تجنَّوا وهذا جلُّ ما وجبا
لك الوفاءُ الذي يهنيكِ طيِّبُه
ويطَّبيكِ إلى نجوى الهوى طربا
واليومَ، عن قصده، ندَّ الزمان به
فبات، في المنتأى، حيرانَ مكتئبا
إن غالب الدهرَ بالصَّبر الجميل على
أيامه السودِ لا يقضي له أربا
ثوى، مع اليأس، في أكناف غُربتِه
يبكي مُناه وماضيه بما ذهبا
قد كان يحسب أن الدهر يُنصفُه
إن عاش حرّاً ومن راح الإبا شربا
يرى الذي باع في دنياه عِزَّتَه
ينال من دهره، يا دعدُ، ما طلبا
هذا زمانُ الورى يُعيي تلوُّنُه
ومن تصدَّى له منه رأى عجبا