أهوَى على الورد طيرُ الدوحِ في الغَسَقِ
يعبُّ خمرَ الهوى من ثغرِه العَبِقِ
زَهاه خِصْبُ الرؤى الرفّافُ وازدحمَت
أطيافُ أشهى المنى في جفنِه الأرِق
فراح هيمانَ مخمور الحشا طربًا
لليل يشدو بأندى لحنِه الطَّلِق
ماسَتْ أفانينُه وَلْهى به وجرى
دمعُ الأزاهير يجلو غُرَّةَ الورق
وللغدير ارتعاشٌ في مساربه
كأنما فاجأتْه السُّحْبُ بالوَدق
ينساب في مرحٍ عجلانَ منعطفًا
بين الرُّبا كانعطاف العِقد في العنق
يقبِّلُ الطلُّ أنفاسَ الورود على
عين الرقيب كصَبٍّ في الهوى عَلِق
والبدرُ يطوي الفضا والشُّهْبُ من لَغَبٍ
نامتْ على دربه في دارة الأفق
تثاءبَ الفجر وانجابت غلائِلُه
وأومضَ النور في وجه الدجى القلق
مفاتنُ العمر في إبّانِ روعَتها
تحيا مع النفس كالأحلام في الحَدَق