اللهُ يُجزي الَّذي يَرعاهُ أَضعَافَا
والعِلمُ يُنصِفُ مَن يهواهُ إِنصَافا
في كُلِّ قلبٍ لهُ مَعنىً يزيِّنُه
مُذْ عَانقَ القَلبَ أنواطًا وأَشْغَافَا
الحُبُّ مِن غَرسِهِ والصِّدقُ في يدِهِ
بَذلٌ يُطرِّزُ هذا الكونَ أعرافا
هُو الَّذي تَعرفُ الأرواحُ بَسمَتَهُ
إِذْ قَامَ يَرسمُ في الألواحِ أصدافا
يُطِلُّ مِن شُرفةِ الحَرفِ البَدِيع هُدَىً
فَيَرسلُ النُّورَ بينَ الخَلقِ شَفَّافا
لا يبتغي مِنَّةً لا يرتضي هِنةً
وليس يَقبلُ تخويفًا وإرجافا
هو السَّلامُ حماماتُ الوفاءِ لهُ
تطيرُ في الروحِ أثقالًا وأخفافا
هو الكبيرُ الذي تَسمو الحياةُ بهِ
ويُنبِتُ الجيلُ غاباتٍ وصفصافا
هو الكثيرُ الذي مَا قَلَّ موردُهُ
وما قَلَى مَن عَليهِ جارَ أو جَافى
من أشرفِ النَّاس إن ضاقَ الزمانُ بهم
عفُّوا فَلا يَسأَلونَ النَّاسَ إلحافا
حَاشَاه!.. مَن همُّه غَرسُ الجميلِ بنا
مَن يملأُ الصُّبحَ آمالًا وأَهْدَافَا
فكيفَ لا يرتقي العَليَاءَ مُتَّئدًا
ويَعتَلِي المجدَ أرباعًا وأَنْصَافا؟
وكيفَ لا تَقِفُ الأجيالُ شَامِحةً
وتُوقِفُ المَدحَ في ذِكرَاهُ أوقافا
ذاكَ العفيفُ الذي يُعطِي بلا ثَمنٍ
وينشئُ النَّشأَ إخلاصًا وإتحافا
ذاكَ النَّظيفُ وقَد زَانتهُ هِمَّتُه
كَم ذا نُعدِّدُ للإشعاعِ أوصافا
فضيلةُ العَدلِ مِنهاجٌ يَسيرُ بها
وليسَ يَعرفُ تَقْتِيرًا وإسرافا
توسَّطتْ روحُه أَرواحَنا قِيمًا
فَلَم يَهُنْ بيننا يومًا ولا خافَا
مَن يحملُ الرايةَ البيضاءَ في ثِقَةٍ
يَغدو لهُ الحبُّ خفَّاقًا ورفرافا
يا بَاغي المجدِ؛ إنَّ المَجدَ أربعةٌ:
علمًا، وبذلًا، وأخلاقًا، وإنصافا
وهي التي اجتمعَتْ في سَيْرِهِ ألقًا
وعانقتْ قمَّةَ المَسعى وقد نَافَا
على المَكارمِ يُعطي كُلَّ مَكرُمةٍ
مِن المغَانِمِ ألوانًا وأصنافا
مَن قالَ مَن هُو؟ قُلنا: كيفَ تجهلُهُ؟
مَن ذا يُعرِّفُ مَعروفًا وعرَّافا؟
هو الذي فِي يديهِ النورُ يُشْعِلُنا
ضَوءًا ويبعثُنا فِي الخَيرِ ألفافا
هو الذي في ابتسامِ الوردِ ينشرُنا
عِطرًا تَضَوَّعَ فِي الأرواحِ أعطافا
هو الذي إن رَنَا يَومًا لمُجدِبَةٍ
أضحتْ رِياضًا ومِربَاعًا ومصطافا
مَدائنُ الأرضِ أحياها بحكمتِهِ
وعمَّمَ الخيرَ وديانًا وأَريَافا
مَضَى على مَهلهِ يُحيي ضمائرَنا
يُعالجُ النَّفسَ إيمانًا وإسعافا
ألا تَرَى صَوتَهُ ما زالَ يطربُنا؟
هَذي المسَامعُ كمْ أولتهُ إرهافا!
مهما كَبُرنَا تَظَلُّ العَينُ ترقبُهُ
وطيفُ عينيهِ فِي وجدانِنَا طَافا
مواقفُ الأمسِ لا تُنسى، تعلِّمُنا
تُخالطُ الروحَ أحقابَا وأحقافا
فَايُّ سِرٍّ أتانا مِن بَسَاطتِهِ
وايُّ مَعنىً له في عيشِنا وافى
وأيُّ شَخصٍ كماهو يَسْتَكِنُّ بنا
عنهُ نحدِّثُ أحبابًا وأَضْيَافا
هَلْ صِرتَ تَعرِفُ مَن هَذا الذي عَبَقَتْ
أَبيَاتُ شِعري لَهُ حُبًّا وإِنصَافا؟
سَلامُ ربِّي عليهِ كُلَّ خَافَقَةٍ
فِي يَومِهِ تَبعَثُ الأَشواقَ آلافَا
ثمَّ الصلاةُ على الهَادِي معلِّمِنا
كرَّ الجديدينِ آناءً وأَطْرَافَا.