على ضَفَّةِ السَّطْرِ قَدْ خَطَّ يَخْبِرْ
يَرَاعِي عُيُونًا بِمَا كَانَ يَشْعُرْ
فَيَجْرِي الْمِدَادُ مِنَ الْحِبْرِ طَوْعًا
فَخَوْفًا أَنْ قَطْرَةَ الوَحْيِ تُحْجَر
مَحَلُّ الَّذِي فِي كِيَانِي كَكَفٍّ
عَلَى وَجْهِ طِفْلٍ يُداعِبُ دَفْتَرْ
كَليلٌ مَدَى الْوَقْتِ فِي الشَّوْقِ يَمْضِي
كَليْلٍ يُعْسْعِسُ حِينًا وَيُدْبِر
فَذَا الدَّهْرُ فِي غَمْضَةِ العَيْنِ يَمْضِي
صَبِيًّا يُعَانِقُ خَدًّا فَيَكْبُر
يَعِيشُ الْمُتَيِّمُ بِالْحُبِّ يَبْكِي
عَلَى سُطْوَةٍ مِنْ نَكِيرٍ وَمُنْكَر
فَيَحْسُدُهُ كُلُّ عُصْفٍ يَرَاهُ
وَخَلْفَ الرُّؤى نِصْفٌ إِنْسٍ مُبَعْثَر
فَيَبْدُو مِنَ الكَتْمِ صَمًّا سُكُوتًا
كَجَلفٍ مِنَ الصَّخْرِ دماًّ تَعَصْفَرْ
وَمَا قَدْ رَأَيْتُ مِنَ الرُّوحِ إِلَّا
بَقَايَا لَحْيٍّ مِنَ الخَلْقِ مُقْبَر
فَلَا تَحْسَبَنَّ الهَوَى فِي رُبَاهُ
رِيَاضًا مِنَ الفُلِّ أَوْ فَيْضُ أَنْهُر
وَلَا تَحْسَبَنَّ الرِّضَا فِي سِمَاهُ
مَلَامِحَ شَيْخٍ حَكِيمٍ مُصَوَّرْ
أَضَاعَ الهَوَى لَمْ يَضَعْ فِي شُعُورِي
تَعَلَّقَ كَالْقَطْفِ فِي الْغُصْنِ مُثْمِر
لفِي الشَّوْقِ قَدْ بَرَعَمَتْ ذِكْرَيَاتٌ
بَرَاعِمُ وعيٍّ تَمِيدُ وَتُزْهِرْ
بِأَطْلَالِ مَاضٍ سَأَشْتَقُ مُلْكِي
بَوَادِرُ مُلْكٍ عَظِيمٍ مُضَفَّر
خَيَالِي جَمُوحٌ فَلَا تَزْدَرِيهِ
فَبِالرُّوحِ لُبُّ العَوَالِمِ يُبْصِر
لَأَصْبَحْتُ أَهْذِي به دُونَ حُلْمٍ
وَمِنْ دُونِ خَمْرٍ بِعَيْنَيْهِ أَسْكَر
أَرَى الرُّوحَ بَيْنَ الوَغَى قَدْ دَعَتْنِي
حَبِيبِي جِهَادُكَ فِي الحُبِّ أَكْبَر
فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ عُبُوسٍ تَنَامَى
بِهِ الهمُّ حَتَّى تَرَعْرَعَ أَصْفَر
وَمَا اعْتَادَ إِلَّا جِرَاحًا تَوَالَتْ
سَقِيمًا تَدَاوَى بِطَعْنَةِ خِنْجَرْ
أَنَا بَيْنَ نَبْعِك طِفْلٌ صَغِيرٌ
تَدَحْرَجُ فِي سَطْحِ مَاءٍ مُعَكّر
بَرِيءٌ يَحِنُّ لِأمٍّ رَؤُومٍ
تواسِيه إنْ مَا فُؤَادٌ تَفَتَّر
فَكُلُّ الَّذِي قَدْ ترَامى أَمَامِي
يُقَلِّدُ هَمْسَ الحَبِيبِ وَيَذْكُر
فَمَا مِنْ جُنَاحٍ فَقَلْبِي رَضِيعٌ
يَرَاكِ مِنَ التَّوْقِ قِطْعَةَ سُكَّر
فَيَشْتَاقُ دوما لضمة صدرٍ
ليَكْتالَ مِنْ دفْءِهِ مَا تَيَسَّرَ
كَأَنَّ الحَيَاةَ اسْتَقَرَتْ بِحضنٍ
نَقِيِّ الجَوَارِحِ بِالحُبِّ أَطْهَر
لَأَقْوَى مِنَ البَوْحِ كَبْتٌ صَرِيحٌ
فَلَا فَوْقَ صَوْتِ الجَوَارِحِ أَقْدَرْ
مَهْمَا طَغَى الصَّمْتُ بِالصَّوْتِ يَكُوي
وَمَهْمَا نَفَى البَوْحُ كَبْتًا وَانْكَر
وَمَهْمَا نَضَتْ تَثْلِجُ القَلْبَ هَمًّا
وَمَهْمَا قَضَتْ سُطْوَةُ النَّأيِ تَنْكَر
بَيَانُ العُيُونِ لَعَمْرِي لَأَقْوَى
وَأَفْصَحُ مِنْ بَيْتِ شِعْرٍ مُعَبِّرْ
فَمَهْمَا اجْتَوَتْ مَهْجَتِي مِنْ عَذَابٍ
فَمَعْنَاهُ صِدْقًا أُحِبُّكَ أَكْثَرُ