ماذا، وأشناب الرجال تهزها
ريح بشبه جزيرة الرعيان
ورعاتنا في الغرب بين مسيس
أو في خدور أسافل النسوان
فاربط حزامك فالمغول جيادهم
حبلى المواخض أطرف العربان
وطبولهم للحرب قد قرعت وما
هز الضجيج مسامع الطرمان
فالثور تلو الثور يؤكل بينما
تهوى الخوار بقية الثئران
ونساؤنا في حمص يهتك عرضها
وتساق حيث جحافل الطغيان
وتداس في أرض العراق بسالة
وعلى مشارف دولة النعمان
قد طالت اليمن العزيزة فتنة
إذ مزقته بحجة الأديان
وعلى ضفاف النيل جل دمائهم
أروت ثراه جماعة الإخوان
في تونس الخضراء قد جف الندى
ودنت إليه نواحل الأغصان
وهفت بأولى القبلتين كرامة
كانت لنا في سالف الأزمان
ما نحن إلا أمة قد غادرت
عنها المروءة في طي النسيان
فتوسطتنا عصبة من بيننا
للجهل قادت أمة الفرقان
فتقاسمتنا كالحقول وعوسجت
كل الحدود مخافة الإتيان
حتى غدت أوطاننا أضحوكة
وطن وينشد شعبه أوطاني
وطن وتغدو بعضها كحديقة
وبها تأسد أضعف الحملان
فغدى إله الرزق بعد إلههم
وبه تفسر معظم القرآن
يا أمة تهوى البكاء تحرري
قد أرهقتك عبادة الأوثان
تلك الخريطة تستحي من جهلنا
وعلى الخريطة أسفل الأوطان
قد مزقتنا حيث نقبع عزة
فمتى تزال حدائق الشيطان
فمتى يجف النفط في أوطاننا
وتعود فينا نخوة العربان
ومتى يعود الشرع يحكم بيننا
ما دام فينا سيد الأديان
ومتى وتتلوها متى ومتى إذن
إن لم نجب ألوهة الخصيان
أفَآن يا ثور الحضيرة تهتدي
وتؤوب حيث بقية الثئران
تهوى الضباع من القطيع وحيدها
وتهاب شق مراعي القطعان
والعود يكسر إذ خلا عن عصبة
ومحال تكسر عصبة العيدان
تحيا العروبة حين يجمع بعضها
حد ويشحذ همة الشجعان