عانيتُ مِن جُحْدِ العِباد بِما كَفى
حَتّى بَلَغتُ مَرارةَ المَجحودِ
فَاستَنزَفَتني طِيبَةٌ ما أَشْرَقَتْ
إلاّ وبالغُ حالَتي في الجِيدِ
فَقَصَدتُ أَسأَلُ حاجَتي مِن ناقِصٍ
ظَنَّاً بِحُسنِ وَجاهَةِ المَقصودِ
فَعَلمتُ أنَّ الخَيرَ لا أهلاً لَهُ
ويَعيشُ بينَ مُجاهِرٍ وَ عَتيدِ
وعَلِمتُ أنَّ الخَيرَ فيمَنْ ما لَهُ
أَصلٌ يَرُدُّ، كَصُحبَةِ العِربيدِ
وعَلِمتُ أنَّ الوِدَّ يَنضُبُ طالَما
عَلِمَ الوَدودُ بِفاقَةِ المَودودِ
وعَلِمتُ أنَّ النّاسَ أَفضَلُ ما بِها
زَيفُ اللِّسانِ وكَثرَةُ التَّمجيدِ
وعَلِمتُ أنَّ الصِّدقَ آخِرُ هَمِّهِمْ
والصّادِقونَ عَزاؤُهُمْ في العِيدِ
فَجُزيتُ بِالمَعروفِ مِنْ رَبّي كَما
تُجزى الشُّجَيرَةُ ماءَها بِالطُّودِ
وبَلَغتُهُ بِالحُبِّ حَتّى فاقَني
عَطفَاً، وَ أَخْجَلَ فاقَتي بِسجُودي
فَعَرِفتُ أنّي في حِماه وَ حاجَتي
أنّىٰ دَعيتُ فَغلَّتي وَ حَصيدي
وبِهِ اغتَنيتُ وَ قَدْ خَرَجتُ بِما يَلي
مِن بَعدِ ما عانَيْتُ كُلَّ شَديدِ:
ما لي وَ بابَ العَبدِ أطرُقُ بينَما
تَحيا العَبيدُ بِرَحْمَةِ المَعبودِ
وأَنا الَّذي ما خابَني ظَنّي بهِ
وأَرى عَظيمَ بَديعِهِ بِوُجودي
وحَوائِجي بِالله تُقضى كُلَّما
ناجَيتُهُ يا ربُّ يا مَعبودي
فَهو الغَنِيُّ إذا سَألتُ فَإنهُ
مِنّي بأقرَبَ مِنْ حِبالِ وَريدي