غبشٌ في المشهدِ
ثمّةَ أمرٌ خلفَ ستارِ الشّكِ يُدارْ
أصداءٌ مُبهمةٌ ترتدُّ شظايا
وظلالٌ تدنو من غير جسومٍ
والأفقُ سديمٌ يتلوّى في ومْضِ نهارْ
الشمسُ على رمدٍ تفركُ عينيها
في صبحٍ يكسوهُ غبارْ
بحرٌ ينتحل الأزرقَ
أمواجٌ تركضُ بالأبيضِ
من رحم ركامٍ لا لونَ لهُ
هو زيفٌ أبديٌّ
أو غبشٌ في المشهدِ لا أكثر
ينسربُ العمرُ الزائفُ
مع تيّارِ الوقت على أرضِ الوهمِ
بلا معنى
الوهمُ نديمُ الغرباءِ بأصقاعِ التيهِ
يفيضُ لجيناً كي يسترَ سوءةَ ظّمأٍ يمتدُّ
على أرض العودةِ
والأرضُ حصارْ
الوهمُ أنيسُ الشّعراءِ
وسيدةُ الوهمِ توسوسُ في آذان قصائدهم
تلقي في الليل مفاتنها
ينبجسُ الشّعرُ..
وتتسعُ الأحلامُ لأرضٍ وسماءٍ أخرى
ويشبُّ هناكَ نهار
هاءنذا أدخلُ مركبة الوهم
وأعبرُ عمقَ المشهدِ
أبصرني أعصرُ للغاوينَ هنالك شعرا
أرسمُ وردةَ روحي بالكلماتِ
على قرطاسٍ من نورٍ
أتحررُ من لغةِ العاداتِ
وأفتحُ بابَ المعنى.. أطلق سرّا
أبصرُ أيامي في ذاتِ المشهدِ
في كفِّ امرأةٍ حائرةٍ
لا تبرحُ مفترقاً بين طريقينِ
طريق يمتد غموضاً لا يبدو آخرُه
وطريق يفضي لغدي
وغدي بين ذراعيها فجرٌ ينتظرُ اللحظةَ
كي تمتزجَ الأضواءُ بعتمةِ روحي
كي تتضحَ الرؤيا.. وأصيرَ أناي
هي دنيا تربكُها الحيرةُ في مفترقِ الدربِ
وما تجرؤ أن تأتي
وأنا لا أملكُ في الأرضِ خطاي
يا وهمُ أعدني للجهة الأخرى
منسيّاً.. لا يعنيهِ المشهدُ
لا تبهرُهُ الأضواءُ، ولا يغويهِ الوردُ
أعدني خارج تلكَ الصّورةِ
كي ترسو بعد الترحالِ ظنوني
ويغادرَ ليلتيَ السهدُ
لقد أشقاني هذا القلبُ، وحرّقني الوجدُ
وترهقني نرجسةٌ
تتمادى في غيٍّ.. تستعلي
هي تعلمُ أن الأشواقَ لها في روحيَ وقدُ
ألا أخرجني يا وهمُ من المشهدِ
أعياني غبشُ الإحساسِ..
تردّدُها.. وغموضٌ يكسرُ أيامي
أسئلتي ليس لها ردُّ