أستَجدي
من دَفاتِرِ الأيَّامِ لُطفَ الرَّبِّ
بَعدَ مَوتِ الحُبِّ
وأنا الّذي حَسِبتهُ
دُنْيا بلا آخِرة
رمَقَتْني شَزِرَة
لِتَحفرَ بالعشَرَة
في أوَلِ السَّطر
على ما أبْقَت خَناجِرُ الأحِبَّةِ
من مَساحَةٍ في الظَّهر
لعنَتُكَ يا عاني
لَعنَةُ كُلِّ ذاتٍ شاعِرة
نَزفٌ دائمٌ في الرّؤى
وألمٌ يَخِزُّ محيطَ الرّوحِ
كحِرابٍ تنهشُ في خاصِرة.
أصرُخُ أنايَ
كم تُراها تَحْتَمِلُ أجْسادُنا
وقعَ سِياطِ أرواحِنا؟!
أجِبْني
فالأسئلَةُ السَّوداء
تَنْعَبُ في رأسي
كَما بومَةٍ تَجْتَرُّ الضَّحِكَ
في بَيْتِ عَزاء
أترانا لا نَملِكُ أناً ثائِرةْ
أمْ هِيَ أنانا
مَليكَةٌ مُستَبِدَّةٌ قاهِرةْ؟!
لا تَستَصرِخُ فينا
غيرَ حُزنِنا الآثِم
وأوجاعنا الكافِرةْ
قُلْ لي يا انايَ
هَلْ أنا خَطٌّ مُستَقيمٌ
أم هِيَ الحَياةُ
مَحضُ دائِرةْ
وجْهُ قِدِّيسةٍ
وفَرجُ عاهِرَةْ!
قُلْ لي يا أنايَ
كَمْ مِنْ مَسيحٍ
وقِدِّيسٍ ذَبيحٍ
يَلزَمُها الأرضُ لِتغْدو
نِصفَ طاهِرةْ؟!.
-قال: يا أنتَ
أعْرِضْ عَن هذا
عبثاً تَبحَثُ في نَشازِ المَنافي
عن نَغَمةِ وَطَنٍ ساحِرةْ
ما السَّعادةُ إلاّ سَرابُ مِغْناجٍ
تُخاتِلُ
بِأرْدافِها الظَّمآنَ
في لَهيبِ الهاجِرةْ
هذي المآسيُ
لَصْقَ خُطانا
وخُطانا
مِنْ قَديمِ السَّيرِ عاثِرةْ..
-عُدْ يا أنايَ
لحَضرَةِ ساجِديك
فَقَلبي شيخٌ كئيبٌ
جاوزَ ألفَهُ العَاشِرةْ
فَبَينَ استِرسالِ التَنازُلاتِ
وثِقَلِ الرَغَباتِ
انْكَشَفَت سَوأةُ المُنى
وقَضَيتُ أنا
سَقطَ صِفرٍ في مُعادَلةٍ ساخِرةْ
قد غاضَ صَوتي
لَمْ يَبقَ
ما اقبِضهُ إلاّ صَمْتي
وَصَمتي لَيالٍ
أقْمَارُهُا مِنْ سَرمَدٍ غادِرةْ.
والآن
لكَ يا أنايَ في جُبِّكَ
أنْ تَستَريحْ
فلَيسَ في العَّرضِ فُرجَة
غابَت الحَسناءُ
وحَضَرَ القَبيحْ.