أنا ما زلتُ أحفرُ في البقاعِ
وانبشُ في قبورٍ باليراعِ
لعلي أخرجُ الأحرارَ يوما
ليطلعوا على أهلِ الخداعِ
فمثلي طيرُ جوٍ عاشَ حرا
يغردُ عذبَ صوتٍ في التياعي
يُحلقُ في فضاءٍ لا يبالي
ويؤمنُ أنَّ يوما للوداعِ
على ماذا المذلةُ في الحياةِ
ويا بؤسَ القصيدِ بلا اقتناعِ
إذا طرقتْ حروفي أذنَ صاغٍ
وأحيت قلبَ محزونٍ وناعٍ
فأني كالثريا في الأعالي
تشعُ بكلِّ أرضٍ دونَ ساعٍ
لتبعثَ نورَها سهلا ووادي
وتكشفَ خائنا رَغمَ القناعِ
هي الأشعارُ تكوينا بنارٍ
وتحرقُنا ولسنا في انقطاعِ
نعاني من مواجعِها ونخفي
أسانا شامخينَ بلا انصياعِ
كأنا نبتُ وردٍ فاحَ عطرا
يفوحُ بأرضِ قَفرٍ والمراعي
ليشفى في مراعيها عليلٌ
ويركضُ راقصا فوقَ التلاعِ
ويسرحُ في جمالٍ غارقا في
رياضِ الحبِ يسمو في ارتفاعِ
هي الأشعارُ ترمينا ببحرٍ
فنبحرُ ما نهابُ ولا نُراعي
قوافٍ أبحرتْ ومضتْ بعيدا
وريحُ الغدرِ ما هزتْ شراعي
أنا الربانُ أبحرُ في خلودٍ
وغيري تائهٌ قاعَ الضياعِ
أنا الخضراءُ تزهو في ربوعي
أنا الطيرُ المغردُ في النباعِ
أنا الروحُ التي سرحتْ بعيدا
مخافةَ سمِ غدرٍ من أفاعٍ
أعدلٌ أن نقارنَ في ملوكٍ
ويعلو ثعلبٌ فوقَ السباعِ
دعونا أيّها الشعراءُ نمضي
ونحتكمُ القصائدَ عندَ واعٍ
فإن صدقَ الحكيمُ فذاك عدلٌ
لأنّ الحقَ تاجٌ كالصُّواعِ
على رغمِ العواذلِ نحنُ أولى
وصرحُ المجدِ باقٍ كالقلاع