في ضَجَّةِ النَّاسِ شوقي فيك منفردُ
كَأَنَّنِي في بِلَادٍ مَا بِهَا أَحَدُ
حُرِمْتُ رُؤْيَةَ مَنْ أَهْوَى فَوَا كمدي
مَنْ كَانَ بِالأَمْسِ عِنْدِي كَيْفَ يَبْتَعِدُ؟
أَبْدَلْتَنِي ظُلْمَةً بَعْدَ الضِّيَاءِ وَلِي
في عَتْمَةِ اللَّيْلِ شَوْقٌ فِيكَِ يَتَّقِدُ
عُودِي إِلَى نَظَرِي يَشِعُّ حُسْنُكِ لِي
فَمَا الجَمَالُ سِوَى لِلْعَيْنِ يَحْتَشِدُ
إِنْ كَانَ حُسْنُكِ مَحْرُومًا عَلَى نَظَرِي
فَكُلُّ مَا سَتَرَاهُ بَعْدَكُمْ رَمَدُ
يَذْوِي جَمَالُكِ إِنْ لَمْ تَرْوِهِ مُقَلِي
فَأَرْتَوِي وَفُؤَادِي مِنْكِ يَبْتَرِدُ
لَا يُقْطَعُ الغُصْنُ عَمّا منه منبته
فَمِنْهُ يَنْمُو وَمِنْ فَيْضِ النَّدَى يَرِدُ
يَا مَنْ تَغِيبُ وَقَلْبِي فِيكَ مُرْتَهِنٌ
هَلَّا رَحِمْتَ فلي من وجهك المدد
أَشْتَاقُ طَيْفَكِ في صَحْوِي وَفِي حُلُمِي
وَالشَّوْقُ يَنْهَشُ قَلْبًا لَيْسَ يتّئِدُ
كَمْ ذَا أُعَانِي وَدَمْعِي فِيكِ مُنْهَمِرٌ
وَالصَّبْرُ يَنْفَدُ وَالأَحْزَانُ تطّردُ
يَا غَائِبًا عَنْ عُيُونِي لَسْتَ عَنْ خَلَدِي!
أَنْتِ الحَبِيبُة فيك قَلْبِي فِيكِ مُعْتَقِدُ
إِنْ غِبْتَ عَنِّي فَذِكْرَاكَ الَّتِي سَكَنَتْ
رُوحِي وَفِي كُلِّ نَبْضٍ مِنْكَ يَرْتَعِدُ
أَرْجُو لِقَاءَكَ يَوْمًا كَيْ أَفُوزَ بِهِ
فَالعُمْرُ دُونَ لِقَاءٍ فِيكَ يَنْفَدُ
وَإِنْ تَطُلْ غَيْبَةٌ عَنِّي فَلِي أَمَلٌ
بِأَنْ أَرَاكَ وَشَمْلُ الحُبِّ يَنْعَقِدُ
فَعُدْ إِلَيَّ فَإِنِّي فِي هَوَاكَ هُنَا
أَحْيَا وَأَفْنَى وَقَلْبِي فِيكَ مُتَّقِدُ