"لَنْ تَرَانِي مِثْلَمَا كُنْتَ تَرَانِي
لَنْ أَرَى وَجْهَكَ حَتَّى فِي الْأَمَانِي
رَحَلَ الْمَاضِي وَوَدَّعْتُ الهَوَى
لَمْ يَعُدْ يَخْذُلُنِي فِيكَ اتِّزَانِي
رَحَلَتْ عَنِّي صَبَابَاتُ الْجَوَى
وَخَبَتْ نِيرَانُ حُبِّي عَنْ جَنَانِي
ضَاعَ حُبِّي فِي مَتَاهَاتِ السُّرَى
وَانْطَفَى الشَّوْقُ الَّذِي دَهْرًا بَرَانِي
لَمْ يَعُدْ لِلْحُبِّ مَعْنًى رَائِعًا
هَلْ لِمَنْ يَفْقِدُ مَعْنَاهُ مَعَانِي؟
خَمْسُ أَعْوَامٍ مِنَ الْعُمْرِ انْقَضَتْ
أَشْعَلَتْنِي وَأَضَاءَتْ لِي زَمَانِي
كُلُّ شَيْءٍ سَوْفَ يَفْنَى هَلْ تَرَى
أَدْرَكَ الْقَلْبُ بِأَنَّ الْحُبَّ فَانِ
لَا تُذَكِّرْنِي تَبَارِيحَ الْهَوَى
قَدْ كَفَانِي مِنْهُ مَا أَلْقَى كَفَانِي
ذِكْرَيَاتٌ سَوْفَ تَبْقَى أَثَرًا
ثُمَّ تُمْحَى وَسَيَحْيَا الْقَلْبُ هَانِ
قَدْ غَدَتْ تِلْكَ اللَّيَالِي ذِكَرًا
وَسَتَمْضِي مِثْلَمَا تَمْضِي الثَّوَانِي"
وَدَّعَتْنِي قَبْلَ أَنْ تَمْضِيْ إِلَى
عَالَمٍ لَمْ يَرْتَجِلْهُ عَاشِقَانِ
"لَنْ تَرَانِي" صَعَقَتْ رُوحِي أَسًى
"لَنْ تَرَانِي" وَقْعُهَا هَدَّ كِيَانِي
تَاهَتِ الْخُطْوَاتُ فِي دَرْبِ الشَّجَا
وَثَوَى فِي عُمْقِ جُرْحِي مَا أُعَانِي
يَا لِحُبِّي كَيْفَ أَمْحُوهُ وَقَدْ
مَلَأَ الْكُرَّاسَ مَشْبُوبُ الْأَغَانِي
كَيْفَ يَذْوِي عُودُ حُبٍّ سَقْيُهُ
مِنْ مَعِينٍ نَازِفٍ مِنْ شَرْيَانِي؟
فَأَجِيبِي ثُمَّ فَامْضِي أَسَفًا
وَاتْرُكِي الْجُرْحَ بِلَا أَيِّ حَنَانِ
اتْرُكِيهِ نَازِفًا فَوْقَ الثَّرَى
قَدْ تَكُونُ الْأَرْضُ أَحْنَى فِي زَمَانِي!
سَيَظَلُّ الحُبُّ مَهْمَا تَخْذُلِي
قَلْبَ مَنْ يَهْوَاكِ مِنْ أَسْمَى المَعَانِي
سَيَظَلُّ الحُبُّ أَرْقَى مَنْزِلًا
مِنْ هَوَاكِ المُلْتَوِي كَالأُفْعُوَانِ