تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

عيناكِ…

عشبٌ نديٌّ

نبتَ في أرضِ العراق،

حين أجهدها العطش.

عيناكِ

لونُ السماءِ

حين يوقظُها الفجرُ

من نومِ الغيوم.

فيهما

تتدلّى الكرومُ الخضراء،

وتلمعُ قطرةُ المطر

كأنها نجمةٌ

ضاعتْ في السحر.

أهتفُ بالرفاقِ:

هل تسمعونَ العراق؟

إنه ينهضُ

من بينِ الرماد

كعنقاءَ

تشربُ الضوء.

سيعودُ العراقُ…

حين ينكسرُ الليلُ

عن ضفافِ الفرات،

وتغسلُ دجلةُ

وجهَ المدينةِ

بالمطر.

وحين يضحكُ الأطفالُ

في الأزقةِ القديمة،

تزهرُ النخيلُ

في بصرةِ الحلم.

هناك…

عند نخيلِ

بدر شاكر السياب

يتسلّقُ الفجرُ

جذوعَ الضوء،

وتغنّي الريحُ

للعائدين.

فيهتفُ الجميعُ:

لبيكَ يا وطن.

يكبرُ الجيلُ الجديد

مثلَ سنابلَ في تموز،

وتنضجُ الأيامُ

كرغيفٍ

على نافذةِ الشمس.

ويسألُ طفلٌ:

أبي…

أينَ كانوا يخبّئونَ هذا الضوءَ

كلَّ تلك السنين؟

فأصمتُ…

لا أجيب.

فثمةَ أشياءٌ

لا تُقال،

تُولدُ مثلَ العيون

تعبُرُ كالغيم

وتسكنُ في انتظار.

ويبقى القلبُ

ينصتُ لخطى التاريخ،

ويمضي…

حالمًا

بعراقٍ

يولدُ من عينيكِ.