تخطَّ إلى المحتوى

أنظر إلى تمثال الرصافي

غير معروف

٦٨ بيت

الحماسة

أنظرُ إلى تمثالِ الرصافي

معروفٌ ما زالَ معروفْ

يُوبِّخُ الرِّفاقْ

ويَندبُ العراقْ

يا عراقْ

العراقُ كما كانْ

ولم يَزَلْ

رأيتُ جدَّتي العجوزَ

في غابرِ الزمنِ

تُخبِرُ الأجيالَ

عن الضياعِ والفتَنْ

آهٍ من الضياعِ يا وطَنْ

مُنذُ قِدَمِ الزمانْ

يَنهشُ الرجالُ

لحومَ بعضِهم بلا خجلْ

هكذا جاؤوا

كأنهم في عصرِ الضياعِ والحجَرْ

ما زالَ أبي العَتيدْ

يحرُثُ الكرابْ

هناكَ خلفَ بيتِنا الخرابْ

يَكسو الرمالَ عرقُه

ويتشققُ من ريحِ السمومْ

وكلَّ عامٍ

حين تُثمرُ الكرومْ

يَنذِرُ الجفافُ بالقدومْ

نموتُ في تمُّوزَ كلَّ عامْ

والماءُ لا يعودْ

كلَّ عامٍ كان بيتُنا يموتْ

من ندرةِ الماءِ

وشحِّ المؤَنْ

ما زالَ أبي يكدحُ كلَّ عامْ

ويلعنُ التاريخَ والقَدَرْ

ثمَّ لَمْلَمَتْ أسرابَها الغيومْ

فانهمرَ المطرْ

ثمَّ عُدْنا

وأبي المهمومْ

يَنحتُ الصوانَ والحجَرْ

ويَزرعُ الكرومْ

ولا يَحصدُ سوى الأملْ

عادَ نيسانُ

وأضاءتْنا أنوارُ الربيعْ

عودي يا لجينْ

أُصاحِبُ الربيعَ أن يُعيدَ لي الأملْ

فينثني الصدى:

لن تعودْ

لقد مضَتْ ولن تعودْ

ما أقسى دُنيانا الغرورْ

وعُدْتُ وأبي

من أجل البقاءْ

نَنحتُ الصخرَ سوياً

كلَّ عامٍ في العراقْ

دماءُ الأبرياءْ تُراقْ

لا ترتوي ضغائنُ الطغاةْ

وَقودُها جماجمُ البشرْ

وفوقَ أجسادِ الرعاةْ

يرقصُ الرعاعُ والغجرْ

يقولُ أبي:

كي لا يموتَ طفلُنا الوليدْ

هيا نزرعُ الأملْ

كي لا يكونَ يومُنا عدَمْ

كي لا يشمتَ الأتراكُ والعجَمْ

مررتُ بالعراقْ

في بَصرةِ السيابْ

مبعثِ الأملْ

أجابني الصدى:

لا بَصرةَ للسيابْ

بل بَصرةُ الخرابْ

بَصرةُ الخرابِ والردى