أنوارُ القَريَةِ قَدْ خَفتَتْ
وَالذِّئبُ تَقَرَّبَ فيْ حَذَرِ
وَبِكُوخِ حَبيبَتِهِ لَيلى
فانوسٌ مَلَّ مِنَ السَّهَرِ
وَقَفَ المِسْكينُ يُراقِبُها
وَالفَرْوُ تَبَلَّلَ بِالمَطَرِ
فَدَنا مِنْ كُوَّةِ مَخْدَعٍها
كًيْ يَروي الشَّوقَ مِنَ النَّظَرِ
نادَى لَيلايَ أَلا تُصْغي
لِفُؤادٍ باتَ عَلى كَدَرِ؟؟
إنِّي أَهواكِ وَلِي قَلبٌ
يَتَنَفَّسُ حُبَّكِ ياقَمَري
بيْ مِنكِ وَلَوْ أنّي وَحشٌ
حُبٌّ قَدْ غَيَّرَ لي قَدَري
ماعُدتُ كَطَبعي مُفتَرِساً
يَفديكِ السَّمعُ مَعَ البَصَرِ
فَرَنَتْ لَيلى مِنْ كُوَّتِها
تَبكي بِفُؤادٍ مُنْفَطِرِ
قالتْ أَخْشى أَنْ تَأْكُلَني
فَأَصيرُ حَديثاً لِلسَّمَرِ
فَأَنا أَهواكَ وَلَوْ أَنّي
مٍنْ أَمْنِ الوَحشِ عَلى خَطَرِ
فَأَجابَ فَدَيتُكِ لاتَخْشَي
شَيئاً مِنْ صَبٍّ مُسْتَعِرِ
كونيْ بِأمانٍ وَابتَسِمي
فَدُموعُكِ عِندي كَالدُّرَرِ
مَسَكَتْ كَفَّيهِ فَما وَجَدَتْ
فيها لِلمِخلَبِ مِنْ أَثَرِ
فَتَشابَكَتِ العَينانِ هَوىً
أَحْلى مِنْ أَنْسامِ السَّحَرِ
قالَتْ لَيلى بِتَأمُّلِها
فيْ حُبٍّ تَهْمِسُ لِلشَّجَرِ
مَنْ كُنتُ أَظُنُّ بِهِ وَحْشاً
أَوفى مِنْ آلافِ البَشَرِ