تبعثر شملنا في كل وادي
وأصبحنا بسوق من كساد
زمان العز أين زمان خير
به الخرطوم حاضرة البلاد
وعاصمة مدللة كأني
بصفحتها تضيئ بلا زناد
بكيت الأمس فيك وراع قلبي
يرى طرفي ضروبا من سواد
فأين الورد أين الزهر منها
وأين بخضرة في كل نادِ
وأين شبابها الفياض عزما
وتجربة وسبقا في الجهاد
بثورة ذي إباء لا يبالي
أيحيا أم يموت فدا المبادي
تغيّرنا وصار الكل منا
يفكر في لقيمات وزاد
ورزق صار محدودا وكنا
لأضياف لنا نحر الهوادي
أيا خرطوم إن أعياك فدم
وأوردك المهالك بالعناد
فما زالت بقايا من شموخ
تعيش بشعبنا رغم افتئاد
هنا ذكرى تعاودني وتبقي
تنازعني وأعيت لى جوادي
أأصحو ذات يوم من جديد
ألاقي جذوة بين الرماد
يشقشق طيرك الصداح يشدو
هنا وطن المآثر والرشاد
أيجمع مالنا قزم بخيل
ويحمل سيف أمتنا معادي
ويصبح كل حر أو أبي
تكبله القيود بلا أيادِ
أيا خرطوم حبك في فؤادي
يقاتلني بعزم واشتداد
يمين الله يهزمني تباعا
ويفضحني وشمت بي أعادي
أقام معي عدوا في بلاد
أضافتنا بترحاب الوداد
صحائفك اللواتي كن فخرا
تجمّل صدر رعديد الفؤاد
كأني ما عرفت بها قديما
ولا قد عشتها رمز اعتداد
أضاعوها أضاعونا وضاعت
مع العثرات آمال البلاد
أيا خرطوم عدت إليك أبكي
وأندب مجد أعزا ز شدا د
وسمحات الشمائل كيف ضاعت
ليوخز جلدنا عض القراد
أما آن الأوان لشعب أرض
غذى شهداؤه قفر البوادي
بأن يصحو وأن يخطو بعزم
يغير حالنا بعد الرقاد
فما نظرت عيوني مثل بؤس
بأيام عجاف في العباد
بكيت السابقين وما كأني
هجوت (لجعفر) الموت المنادي
ولم أكره (لصادق) في كثير
من الأحيان للقول المعاد
وما ألفيت في (عثمان) خيرا
وظن المرء أدعى للفساد
بكيت السابقين وليت أني
رأيت بمدحهم أغلى مراد