لأنّ الشّعرَ دهرًا ما اسْتطاعا
بأنْ ينعاكِ أو لاقى شِراعا
لأنّكِ آيةُ الحُزنِ التي ما
تلاها القلبُ ذابَ لها يراعا
أيعصيهِ الشّعورُ وقدْ دعتهُ
قوافيهِ ووزني ما أطاعا
أيا قلبي الذي يطويهِ ضلعي
ويا شعري الذي يخشى انْدفاعا
لماذا لم تَسِلْ أبياتُ شعري
وتحكي عن مآسيها سراعا
أناجيها وهذا اللّيلُ يدري
بما قد ضاقَ في صدري اتّساعا
ألا يا ليلُ أين تُراهُ مرّوا
بجثتها؟؟ومن قالوا وداعا
ألا يا ليلُ وحدكَ أنتَ تدري
بما يخفى عن النّاس اطّلاعا
حزينٌ أنتَ؟؟ أعلمُ أينَ تمضي
لياليكَ الحزينةَ والوجاعا
فأنتَ تزورُها عنّا وتبكي
بتربتها وتمتلئُ الْتياعا
وأنتُ تزورها صبحًا وتنعى
بثوبِ الحزن مُرتديًا قناعا
ألا يا ليلُ ما همستْ أخيرًا؟
إليكَ بسرّ من منعَ السّماعا
أذِعْ يا ليلُ عبرَ أثيرِ قلبي
لماذا قبرُها يا ليلُ ضاعا؟
فكلّ جوارحي جاءتْ لتدري
وأنت تديرُ بالنّوحِ اجْتماعا
وصوتُ نواحِ حزنِكَ لا يُواري
صداهُ الكبت إنْ شاءَ ارْتجاعا
ضفافُ الليلِ شابتْ من أساها
ولمّا يبلغ الحزنُ الرّضاعا
لذا اشتعلتْ قوافي الشّعرِ شيبًا
ونارُ الحزنِ تُشعلُها تِباعا
مشيبُ الليلِ سامرَ شيبَ شعري
بكأسِ الآهِ واقتسما المتاعا
متاعُ الآهِ يكفي كلّ حيّ
لتصبحَ آهةُ الزّهرا انْتفاعا
شربتُ وما رَوَيتُ الشّعرَ حُزنًا
لهذا الشّعرُ دهرًا ما اسْتطاعا