من أينَ يبدأُ بالأشعارِ رحلتَهُ
قلبي ويتلو على الآتينَ قصتّهُ
من أينَ.. كلّي جهاتٌ.. لا يرى قلمي
إلا اتّجاهًا وقد حددتَ وجهتَهُ
فكربلا.. كأس سمٍّ فيه قد شربتْ
طفوفُهُ حيث كان الشّمرُ جعدتَهُ
وخط في كربلا أولى ملاحمه
فالصلحُ قد كان نحو الطفّ جبهتَهُ
عن أول الكربلائيين قافيتي
والهاشمي الكريم يريق مهجتَهُ
كريم آل النبي بكرٌ لفاطمة
والحيدري الذي يخشون صولتَهُ
أمضي وقلبي يقصُّ الخطوَ علّ فمي
يحكي إلى أين ساقَ الوحيُ خطوتَه
وأين من نازعوه القلبَ أين همُ؟
وكيف لم يغفل التاريخُ سيرتَهُ
عن ابن هند تراه الآن أين ثوى؟
والمجتبى النور صار الناس شيعتَهُ
إذا الغويّ بنى قصرًا وسلطنةً
فالمجتبى قد بنى في القلب دولتَهُ
والآن أين الدعيْ أو أين دولته؟
زالت لتكتشف الأيام عورتَهُ
هل ثمّ قبر يغطّيه ويسترُهُ
أو زائر يرتجي في الغيب دعوتَهُ
لكنه لو رأى فوق البقيع ثرى
يجيؤه كل راجٍ فيك حاجتَهُ
لم يحتملْ ساعة في القبر يلبثها
وسار يُلقي على النيرانِ جثتَهُ
هو الذي... ما لنا من ذكر سيرتهِ
وأنت أنت الذي مرّغت جبهتَه
العارُ والنارُ ما هذا العذاب وما
قد نالَ من بغضكم من خانَ ذمتَه!!
فقد توضئَ قلبي بالولاءِ لكم
به وصلى وكنت لديه كعبتَهُ
لكم شراعي يطير إليكمُ وبكم
يحلّقُ القلبُ لو باركتَ زورتَهُ
فأنت تغزل من دمعي خرائطكم
لغائبٍ.. دمعتي خيّطتَ غيمتَهُ
وأنت شجّرتَ وجهَ الصبحِ من وجعي
وكان يسقي هو الأشجارُ دمعتَهُ
وأنتَ شكّلت آهاتي وأمنيتي
ثوبًا مضيئًا بها ألبستَ ليلتَهُ
من أين كلي جهات... لا يرى قلمي
إلا اتجاها وقد حددت وجهتهُ
والصبحُ لو غاب ندري أن غيبته
من بعدها يبصر الراؤون حضرتَه
فأنت روح البقيعَ الآن، تخبرنا:
من بعده نبلغُ الأقصى وقبّتَهُ