كذاك الشّعرُ يرفعُ من أجادا
ويخفضُ من لمعنىً قد أعادا
وما الألفاظُ إلا رَهنُ معنىً
جديدٍ ينسجُ المغزى المُرادا
فكانَ الناسُ موطنهم ترابٌ
ودولةُ شاعرٍ أضحتْ مدادا
وأنْثاهُ القصيدةُ كلّ يومٍ
هي البكرُ التي ولدتْ بلادا
إذا مرّت بخاطرهِ تلاها
نشيدًا حينَ تقتربُ ابتعادا
لها عَلَمانِ من لونِ الأماني
وثمةَ آخرٌ حملَ السّوادا
أيا تلكَ المدينةُ كيف يدنو
إليكِ ويرفضُ الشّعرُ الحِيادا؟
تحثّ قيامةُ المعنى إليها
خُطاها حين تتّهمُ الرّقادا
لتصحوَ كلُّ قافيةٍ تُنادي:
بأنّ اللهَ شاءَ لها المعادا
جوادٌ ينفخُ المعنى لديها
فعادتْ بعد نفختهِ زنادا
لترفعَ رايةً تُعطيه حُبًّا
وترفعَ رايةً أخرى حدادا
حزينٌ والقوافي في يديهِ
تشكّلُ من مصائبهِ الفؤادا
حزينٌ يخلقُ الآمالَ فينا
كأنّ اللهُ يفعلُ ما أرادا
فَمِنِ أبوابِهم تُؤتى الأماني
سواءً للمحبِّ ومَنْ تعادى
يمدُّ إلى البقيعِ لنا بكفّ
وبالأخرى إلى الأقصى عتادا
لنملأَ كل قافيةٍ جهادًا
كذاكَ الشّعرُ يرفعُ من أجادا