سافو:عجيبت! من الملك العابر!
ومن ذلك الشّبح الطّائر؟
أهلا علينا فما سلّما
ولا صافح النّاظر النّاظر
وللرّيح حولهما زفّة
كما صدح المزهر السّاحر
أفي عالم الأرض بعث جديد؟
أم الوهم مثّله الخاطر؟
تاييس: نعم هو روح جميل الإهاب
ينيل الرّياح جناحي ملك
وذلك هرميس يسري به
سرى النّور في سبحات الفلك
عرفناه...لا شكّ...هذا الفتى
سيسلكه الفنّ فيمن سلك
غدا تملأ الأرض ألحانه
ويبقى صداها إذا ما هلك!
بليتس: إلى الأرض؟ فليمض هذا الشقيّ
ألا ولتفض كأسه بالشّجون
جزاء لما غضّ من أمرنا
ومرّ كأن لم تلاق العيون
أراه ولمّا يزل بيننا
أصابته لوثة أهل الفنون
لئن صحّ ما كان من أمره
فيا شقوة الأرض ممّا يكون!
تاييس:حنانك يا أخت لا تغضبي
فما اختال زهوا ولا استكبرا
لقد كفّ عينيه برق الحياة
فمرّ بنا دون أن يبصرا
لنا مثله في غد عشية
إذا ما حللنا رحاب الثّرى
إذا كان في الأرض هذا الشّقاء
فلا كان بعث ولا قدّرا
بليتس: أرى في حديثكمعنى الرّضا
وأسمع فيه هتاف الحنان
فهلاّ ذكرت له إخوة
حديثهم ملء سمع الزّمان
أصاروا الفنون رمز الآثام
واستلهموا الشّر سحر البيان
وأغروا بحواء ما لقّنوا
وما حذقوا من طريد الجنان!
ألم تسمعي بفتى شاعر
يحمّلها عبء أوزاره؟
ترشّفها خمرة فانتشى
فألقمها مرّ أثماره؟
أنالته أجمل أزهارها
فأهدي لها شرّ أزهاره؟
إذا كنت يا أخت لم تسمعي
خذي فاقرأي بعض أشعاره..!