تخطَّ إلى المحتوى

رزء العروبة فيك و الإسلام

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

رزء العروبة فيك و الإسلام

رزء النّهى و فجيعة الأقلام

هو مأتم الأحرار في متوثّب

بصفوفهم مستقتل مقدام

أأنا المثاليين صوتك لم يزل

في الشّرق وحي براعة و حسام

و نداء فاد تسأل الدّنيا به

أصريع حرب أم شهيد سلام ؟

لخلاص دار و فكاك عشيرة

خضت الحياة كثيرة الآلام

و اجتزت جسر العمر بين عواصف

هوج ، و موج مزبد مترامي

و شهرتها حربا على مستعمر

متجبّر ، أو غاصب ظلاّم

تلقى ببسمتك العرسضة نارها

في موكب من ذائدين كرام

متفرّقين على البعاد منازلا

متجمّعين على هوى ووئام

كالبحر ماج في غواربه التقى

سيل الرّبى و شوامخ الأعلام

و قفوا الحياة على الجهاد و قرّبوا

دعة النّفوس و صحّة الأجسام

إرث الجدود الصّيد أنت وهبته

قلما يصاول دونه و يحامي

شباب مهدور الدّماء مجاهد

في الله عن عرب و عن إسلام

الشّاعر الغرّيد نازح جنّة

مسحورة الأفنان و الأكمام

أفياؤها ظلل الدّهور ، و أرزها

أعلام آلهة على آطام

قامت على جبل أشمّ سماؤه

مسرى البيان و مسبح الإلهام

تهدي إليك بكلّ مغرب كوكب

أشواق نضوى لوعة و غرام

أمّ تحنّ إلى لقاء نجيبها

و أب ، هو الوطن الشوق الظّامي

يتساءلان متى الإياب ؟ و يومه

يو مارّحيل ، و لات حين مقام

مرّت جنيف بخاطري فتمثّلت

صور الشّهيد كأنّهن أمامي

متوحدّا في غربة ، متوقّدا

بصبابة ، متفرّدا بسقام

شيخ يدبّ على عصاه ، و فلبه

متوثّب الآمال و الأحلام

يطوي الثمانين الوضاء مليئة

بمواكب للذّكريات ضخام

و جلائل للمأثرات مواثل

و جحافل للحادثات جسام

هيهات ما أوهت قواه و لا ثنت

من خطوه عن غاية و مرام

هيهات ما نالت على إرهاقها

من قلبه في نضرة و وسام

هيهات ما شابي بمرّ مذافها

فيه حلاوة روحه البّسام

طلق الجبين على نديّ شمائل

كالفجر بين أشعة و غمام

يا ابن الأمارة نافضا من إرثها

يده لنصرة مبدإ و ذمام

حين الغنى و الجاه فتنة معشر

عن قومهم متخلفين نيام

صف كيف أبصرت الحياة و أنت في

عزّ الملوك و هيبة الحكّام

و رأيت دنيا المالكين بعالم

متخوّن ، متلوّن ، هدّام

تومي إليك قصورهمو كأنّها

عين مقرّحة و قلب دامي

و مشيت تنذر و الوغى مستعّر

و الأرض غرقى في دم و ضرام

في حومة من قاهرين تربّصوا

بالمضعفين منافذ الأيّام

عنت الشّعوب لسيفهم فتألّبوا

يتنازعون مصاير الأقوام

يأبى يراعك أن يفارق راحة

خلقت لردّ تحيّة و سلام

بيضاء ملهمة البنان مزاجها

فيض من الأضواء و الأنغام

أخذت خناق الظّلم فاستخذى لها

و ارتدّ يستر وجهه بلثام

و تعقّبته تهزّ قبضة ثائر

فإذا الحديد بها صديع حطام

و إذا الحصون الشامخات حجارة

منثورة ، و النار سحب قتام

و ذا المجاهد تحت غار جهاده

طهر اليدين مخضّب الصّمصام

روح يهزّ الشرق من أعماقه

و سنى يمزّق عنه كلّ ظلام

و يد تعانقه برغم منيّة

و فم يقبّله برغم حمام