إذا شئتَ أن ترقَى المعالي معظَّما
فلا تتخذْ غيرَ المهنَّد سُلَّما
هو الحق إن لم يُصْلَتِ السيفُ دونه
تأَتَّى له أن يُستباح ويُهضَما
فلا تطلبنَّ المجد إلا بصارمٍ
متى سُلَّ سالتْ صفحةُ الأرض بالدِّما
أبى الغرب أن يُصغي لنا لشكايةٍ
رجوناه فيها أن يَلين ويرحما
حقوقٌ طلبناها فثارَ كأنه
أُصيبَ بمسٍّ فاستشاط ودمدما
وجاشَ فكان اللينُ منّا شراسةً
ورحمته كانتْ خَميسًا عَرَمْرَما
أرادَ به للعرْبِ ذلاً ومحنةً
وقد كان فيما رامه متوهِّما
فإنَّ سليلَ الصِّيد من آل يعربٍ
أبيٌّ يَعاف العيشَ إلا مكرَّما
تجاهلتَ يا «سارايُ» مطلبَ أمةٍ
ترى الشرَّ كلَّ الشر أن تتقسَّما
جهلتَ ولم تسمعْ نصيحةَ صاحبٍ
لكمْ أخلصَ النصح الأكيد وأفهما
وما كنتَ للوفد الكريم مكرِّمًا
فدونك عاد الجيش منا مكرَّما
بيومٍ كَشهر الصوم طال نهاره
تكلَّمَ فيه المشرفيُّ وترجَما
تحدَّى السحابَ الجونَ رهجُ عجاجه
وشقَّ عَنانَ الجوِّ فاربدَّتِ السمَا
أغَرْنا على الجيش اللُّهام بفتيةٍ
صناديدَ لا تخشَى المماتَ المُحتَّما
بهاليلَ آلت أنْ تنالَ شهادةً
فتخلدَ أو تجْني من النصر مغنَما
لقيناه واحتكَّ السلاحان ساعةً
رأى الجيشُ فيها الموتَ مُرّاً فأحجما
ضربناه حتى انحلَّ عِقدُ نظامه
وحتى كأنْ ما كان جيشًا منظَّما
تولَّته أربابُ السيوف فما ترى
سوى طائحٍ عضَّ الصعيدَ وأسلَما
فلم ينجُ إلا هاربٌ طالَ عمرهُ
وإلا أسيرٌ رامَ عيشًا فأسلما
وعاينَ «ميشو» سَوْرةَ الحرب فانثنَى
وقد ذاقَ من هولِ الوقيعةِ علقما
تهالكَ يستجدي المدافعَ قوةً
فلمّا يجدْ إلا جهازًا مُحطَّما
كذلك خانتْه التنوكُ وقد غدتْ
حُطامًا بأعقاب الفؤوسِ مهشَّما
فأدبرَ لا يلقي على الجيش نظرةً
يودّع فيها مجده المتثلِّما
يسابقُ خيلَ الريح وجلانَ هاربًا
وليس يَرى إلا السلامة مغنما
وأضحى عتاد الجيش بين جُموعنا
كما شئتَ يا «سارايُ» نهبًا مُقسَّما
فإن تُلْقِ بين «السجن» و«الدور» نظرةً
فلست ترى إلا حطامًا مكوَّما
وقتلَى على وجه الصعيد تكدَّستْ
يظل عليها الطيرُ دومًا مخيِّما
ويأكل منها الوحشُ يا «ميشُ» شاكرًا
شمائلَ غطريفٍ أضاف وأكرما
وطار إلى قصر المفوّض مُخبرٌ
فأعلن أخبار الوقيعة مثلما
تيمَّمَ ترب الأرض وانصاع واجمًا
وما كان قبل اليوم يهوى التيمّما
وحفلةُ نصرٍ قُرِّرتْ قبل حينه
ببيروتَ فانحالت حدادًا ومأتما
وتَلْقَى بها «ساراي» يضربُ كفَّه
على كفّه الأخرى أسًى وتألُّما
كأن بعينيه الحصى فهو في الضحى
يرى الكون مسودَّ الجوانب مظلما
ولو كان يومَ الروع في «السجن» حاضرًا
لصلّى على السيفِ الرهيفِ وسلَّما