تخطَّ إلى المحتوى

ألقاك في عالم الذكرى و تلقاني

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

ألقاك في عالم الذّكرى و تلقاني

رغم الفراق بهذا العالم الفاني

أرنو إلى وجهك الضّاحي فيشرق لي عن صفحتي مرح في الخلد جذلان

و أجتلي لمحات العبقريّة في

عينين حدّثتا عن روح فنّان

لأنت حيّ برغم الموت ، أسمعه

كعهده ، و أراه ملء وجداني

عذب البيان ، سريّ اللفظ مازجه

ما في طباعك من حسن و إحسان

يذكي الشّيوخ بأحلام الشّباب و كم

أذكى بحكمتهم أحلام شبّان

أصغي إليك، عميق الفكر ، ملتمعا

في منطق جهوريّ الصّوت رنّان

كالغيث يلمع في الآفاق بارقه

و في الثّرى منه زهر ، فوق أفنان

عفّ الضّمير حوى الدنيا بنظرته

فلم ترعه بأشكال و ألوان

مقيّد بعريق من خلائقه

لا خوف بطش و لا زلفى لسلطان

كالنّهر يقتلع الأسداد ، منطلقا

حرّا ، و يجري حبيسا بين شطئان

يعطي الحياة لأقوام و ينشرها

شتّى روائع في خقل و بستان

تمثّل الحقّ يرمس كلّ شائبة

عنه ، و يغرق فيه كلّ بهتان

حامس القضاء و راعي العدل ، في بلد

لا يأمن العدل فيه سطوة الجاني

و رافع الصّرح لاستقلاله ، عجبا!

صنع السّماء ترى ؟ أم صنع إنسان ؟

صبري ! أحقّا طواك الموت ؟ كيف ؟ و ما

هذي المواكب و من قاص و من داني ؟

كالأمس ضجّت فهل أسمعت هاتفها

صدى هتافك في جنّات رضوان ؟

قم بشّر الحقّ و اخطب في كتائبه

يا صاحب الخلد هذا يومك الثّاني !

يا واهب الثورة الكبرى يفاعته

حين الشباب رؤى غيد و ألحان

و صاحب العهد لم يطرح أمانته

كهلا يصاول عن أهل و أوطان

وقف على مصر هذا القلب متّقدا

بحبّها ، من لهذا المدنف العاني

قد استبدّت به ، حتّى استبدّ به

عادي الرّدى ، و هو لا واه و لا واني

يا للشهيد صريعا ملء حومته

سيفا خضيبا و جرحا من دم قاني !

هذي الصحائف من مجد و من شرف

هيهات يسلمها دهر لنسيان

ذخائر الوطن الغالي يرتّلها

على مسامع أجيال و أزمان

فيها أغاني لعشّاق قد افتقدوا

أوطانهم ، و أناشيد لفرسان

أحرار مملكة أرسوا دعائمها

على أساس من الشّورى و أركان

لم يرهبوا سوط جلاّد و لا حفلوا

بسيف باغ و أصفاد سجّان

و لا أقاموا على ذلّ و إن ذهبوا

على دموع و آلام و أشجان

همو البناة و إن لم يذكروا يدهم

فيما يرى الجيل من مرفوع بنيان

لا تسألنّ الضحايا عن مآثرهم !

و سائل الأثر الباقي : من الباني ؟

ذكراك ما سنحت للفكر ، أو عبرت

بالقلب ، إلاّ وهاجت نار أحزان

فزعت منها إلى الأوهام أسألها

أأربعون مضت ؟ أم مرّ عامان ؟

قد أذهل الخطب شعري عن شوارده

و أنسيت كلماتي شدو أوزاني

فجئت أجريه دمعا في يدي رجل

قد صاغه الله من حقّ و إيمان

هذا الذي باركت مصر زعامته

و قبّلت جرحها في قلبه الحاني !