تُلازمُنِي الأَخطَاءُ فُلكًا وَقَد جَرَى
مَدَارِي وَبِي تَجْري اللَّيالي تَحَسُّرا
وَلَولا مَدَارُ التِّيهِ ماسَارَ كَوكَبٌ
بِأمْرِي ولا شِئتُ البَديلَ تخيُّرا
كَأنَّ خَطَايَا العُمْرِ بين فِعَالِنا
هَوَامشُ قَد صَارَتْ من المَتْنِ أكْبَرَا
ومَا الذِّكرُ إلَّا لِلْنفوس مُطَهَّرٌ
يَضُخُ قبولَ الله عَفوًا مُبَشّرا
وَيُجْلِي عن القَلبِ المُعَنَّى ذُنُوبَهُ
جَلَاءَ زُجَاجٍ بالغُبارِ تكدَّرَا
وَلَو لَمْ يَكُنْ خَطَّاءَ لم يَحتَفِل بهِ!
ولَمْ ينْهَمِر دمعًا ليَرضَى ويَغفِرا
هُوَ المَرءُ في حِملِ الأمانة مُوكَلٌ
يُؤرجَحُ بين الضَّفَّتينِ تَحيُّرا
فإمَّا حبابُ الفِكرِ للنُّور صَاعِدًا
أو الطِّينِ في حِضنِ اللَّذَاذة سُعّرا
ألُومُ هَوَى نَفْسِي وأنْسَلُّ مُدْبرَا
إلى سَجْدةِ الأسحَار قُربًا مكوّرا
لَعلِّي منَ الغَفَّار ألقَى إجابة
فيَغدُو عظيمُ الهمّ أصغرَ أصغرا..